نعم ، قد يظنّ من عدم وجدان الدليل عليه بعدمه بعموم البلوى به ، لا بمجرّده ، بل مع ظنّ عدم المانع عن نشره في أوّل الأمر من الشارع أو من خلفائه أو من وصل إليه . لكن هذا الظنّ لا دليل على اعتباره ،
شرح
( نعم ) عموم البلوى بضميمة عدم المانع من نشر الحكم يفيد الظنّ بالعدم ، لكن هذا الظن ليس بحجّة كسائر الظنون التي لا دليل على اعتباره ، فانّ المكلّف ( قد يظن من عدم وجدان الدليل عليه ) أي : على الحكم ( بعدمه ) أي : بعدم الحكم ، فعدم الدليل دليل على العدم ( ب ) سبب ( عموم البلوى به ) أي : بالحكم ، فإنه لو كان لبان .
ومن المعلوم : ان عموم البلوى وحده لا يوجب الظن بعدم الحكم ، ولذا قال المصنّف : ( لا بمجرده ) أي : لا بمجرّد عموم البلوى ( بل مع ظن عدم المانع عن نشره ) أيضا فعدم الدليل ليس دليلا ظنيا على العدم ، وانّما له شرطان :
الأول : عموم البلوى .
الثاني : ظن عدم المانع من النشر ( في أول الأمر من الشارع ، أو من خلفائه ، أو من وصل اليه ) الحكم ، بأن نظن بعدم المانع من النشر في أول الاسلام من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك - مثلا - لمصلحة توجب السكوت ونظن بعدم المانع من النشر بالنسبة إلى أوصيائه الاثني عشر عليهم السّلام ، وذلك للتقية - مثلا - وقد يكون المانع من النشر هم الصحابة والتابعون والرواة من جهة الخوف ، أو الخيانة ، أو ما أشبه ذلك .
وعليه : فإذا ظننا بعدم المانع منضما إلى كون الحكم عام البلوى فانا نظن حينئذ بعدم الحكم .
( لكن هذا الظن لا دليل على اعتباره ) حتى يستدل به على البراءة .