انتهى .
أقول : المراد بالدليل المصحّح للتكليف ، حتّى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلّف إلى
شرح
كما أن الشيعة يقولون بما يقوله القرآن :وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ« 1 » من انّه بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صارت الفتنة مما اقتضى اختفاء كثير مما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اما عنادا ، وإما خوفا .
وعليه : فالفرق عند هذا المحدّث بين الشيعة والعامة هو : ان العامة يرون ان كلّ حكم لم يصل من الرسول يجوز فيه البراءة ، بينما الشيعة يخصون ذلك بما يعم به البلوى .
( انتهى ) كلام المحدّث الاسترآبادي في وجه التفصيل بالبراءة فيما يعم به البلوى من الشبهة الحكمية التحريمية ، وبالاحتياط فيما لا يعم به البلوى منها .
( أقول ) : انّ المحقق لا يريد التفصيل بين الشبهة الحكمية التي تعم بها البلوى ولم يرد فيها نص حيث البراءة ، وبين الشبهة الحكمية التي لا تعم بها البلوى حيث الاحتياط ، بل يريد المحقق التمسك بأصالة البراءة بحكم العقل بقبح العقاب بما لا يطاق ، وقبح العقاب من دون بيان ، فالتكليف عنده غير منجّز مطلقا سواء كان مما يعم به البلوى بالشبهة أم لا يعم البلوى بها .
وعليه : فان ( المراد بالدليل المصحّح للتكليف ) الذي يصح للمولى ان يكلف العبد بسبب ذلك الدليل ( حتى لا يلزم ) منه ( التكليف بما لا طريق للمكلف إلى
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران : الآية 144 .