« أنّ تحقيق هذا الكلام هو أنّ المحدّث الماهر إذا تتبّع الأحاديث المرويّة عنهم عليهم السّلام في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر ، لعموم البلوى بها ، فإذا لم يظفر بحديث دلّ على ذلك الحكم ينبغي أن يحكم قطعا عاديا بعدمه ،
شرح
لانّه هو الخليفة من بعده ، وعليه بيان ما لم يبيّنه الرسول للناس .
وأجاب المصنّف عن هذا التفصيل : بأنه لا نسلم حرمة الشبهة التحريمية بعد عدم وصول دليل على تحريمها ، إذ اللازم في التكليف أن يوصل المولى الحكم إلى العبد بدليل أو أصل ، فإذا لم يصل ، لم يكن تكليف ، من غير فرق بين أن تكون الشبهة ممّا يعم بها البلوى ، أو غير ما يعم بها البلوى ، كما قال بذلك الأصوليون فانّهم يجرون البراءة في الشبهة التحريمية مطلقا .
وعلى أي حال : ففي التفصيل المذكور ما يلي :
أولا : لم يقل به المحقق - كما عرفت - .
ثانيا : لا دليل عليه ، وان ذكره المحدث الاسترآبادي ونسبه إلى المحقق .
هذا ، وقد ذكر المحدث المذكور : ( ان تحقيق هذا الكلام ) الذي ذكره المحقق مفصلا في مسألة البراءة ( هو : ان المحدّث الماهر إذا تتبع الأحاديث المروية عنهم عليهم السّلام في مسألة ) كانت معروفة لدى الناس ومحل ابتلائهم بحيث ( لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر ) بين أصحاب الأئمة عليهم السّلام وذلك ( لعموم البلوى بها ) أي : بتلك المسألة .
وعليه : ( فإذا لم يظفر بحديث دلّ على ذلك الحكم ) المخالف للأصل ( ينبغي أن يحكم قطعا عاديا بعدمه ) أي : يطمئن الانسان إلى انّه لا حكم خلاف الأصل في تلك المسألة ، والّا لبيّنوه ، ولسأل الرواة عنهم عليهم السّلام .