فيجب التوقف ، ولا يكون ذلك الاستدلال حجّة ، ومنه القول بالإباحة ، لعدم دليل الوجوب والحظر .
الثالث : استصحاب حال الشرع ،
شرح
لا مع عموم الابتلاء ، كما إذا شذّ الابتلاء به ( فيجب التوقف ، و ) لكن ( لا يكون ذلك الاستدلال ) بعدم الدليل ( حجة ) فيه حتى يصحّ الاستناد اليه .
( ومنه ) أي : من هذا القسم الثاني من الاستصحاب ( : القول بالإباحة ) عند الشك في التكليف ، سواء كان شكا في الشبهة الوجوبية أو الشبهة التحريمية ( لعدم دليل الوجوب والحظر ) فيقال : انّه لا دليل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فهو مباح ، ولا دليل على حرمة شرب التتن فهو مباح أيضا .
ومن هذا الكلام يظهر : انّ المحقق لا يفصّل في البراءة بين ما يعم به البلوى وما لا يعم به البلوى ، وانّما يفصل في قاعدة عدم الدليل ، وان عدم الدليل انّما يكون حجّة فيما يعم به البلوى ، وليس حجّة فيما لا يعم به البلوى ، فلا يتمسك بهذا الدليل لأجل البراءة فيما لا يعم به البلوى بل يتمسك بأدلة أخرى للبراءة فيه ، وعلى أي حال : فهو كسائر الأصوليين قائل بالبراءة مطلقا .
ثم قال المحقق في بيانه لأقسام الاستصحاب : ( الثالث : استصحاب حال الشرع ) بأن يكون هناك شيء مشروع في الزمان الأوّل ، ثمّ لا نعلم هل انّه في الزمان الثاني باق أم لا ؟ فنستصحب ذلك ، كما إذا كان في الصباح متطهرا ، ثم شك في انّه هل أحدث أم لا ؟ حيث يستصحب الطهارة ، أو تعلم المرأة بانّها كانت في الصباح حائضا ، ثم لا تعلم هل الحيض مستمر أم لا ؟ فإنها تستصحب الحيض ،