لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ومنه أن يختلف العلماء في حكم الدية المردّدة بين الأقل والأكثر ، كما في دية عين الدابّة المتردّدة بين النصف والربع - إلى أن قال :
الثاني : أن يقال : عدم الدليل على كذا فيجب انتفائه . وهذا يصحّ فيما يعلم أنّه لو كان هنا دليل لظفر به ، أمّا لا مع ذلك
شرح
كما كانت تجب على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ .
فنقول : انّها لا تجب علينا ووجوبها على النبيّ إنّما كان من اختصاصاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذلك ( لأن الأصل ) أي : السابق على الشرع ( براءة الذمة ) من الوتر ، فنستصحب تلك البراءة .
( ومنه ) أي : من استصحاب حال العقل : ما لو تردّد المكلّف بين الأقل والأكثر ، فانّ الأقل واجب قطعا ، أما الزائد على الأقل فيشك في وجوبه ، فيقال :
البراءة كانت أولا ، فنستصحب البراءة ، مثل ( أن يختلف العلماء في حكم الدية المردّدة بين الأقل والأكثر ، كما في دية عين الدابة المترددة ) تلك الدية ( بين النصف ) أي : نصف قيمة الدابة كما قال به بعض ( والربع ) الذي قال به البعض الآخر ، ( إلى أن قال ) المحقق :
( الثاني ) من الأقسام الثلاثة للاستصحاب هو : استصحاب حال العقل أيضا ، وذلك ب ( أن يقال : عدم الدليل على كذا ) مثلا : عدم الدليل على حرمة شرب التتن ( فيجب انتفائه ) فلا يكون حراما .
( وهذا ) أي : كون عدم الدليل دليل على العدم انّما ( يصحّ فيما ) يعم به البلوى بحيث ( يعلم انّه لو كان هنا ) ك ( دليل لظفر به ) عادة ( اما لا مع ذلك ) أي :