قال في المعتبر : « الثالث ، يعني من أدلّة العقل ، الاستصحاب ، وأقسامه ثلاثة :
الأوّل : استصحاب حال العقل ، وهو التمسّك بالبراءة الأصليّة كما يقال :
الوتر ليس واجبا ،
شرح
الأصوليين وذلك لأنه ( قال في المعتبر : الثالث : يعني : من أدلة العقل ، الاستصحاب ) .
أقول : ذكر المحقق ان مستند الأحكام خمسة : الكتاب ، والسنة ، والاجماع ، ودليل العقل والاستصحاب ، ثمّ اعتبر الكتاب أولا ، والسنة ثانيا ، وألحق الاجماع بالسنة ، حيث قال : « وأما الاجماع فعندنا هو حجّة بانضمام المعصوم ، فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله عليه السّلام لما كان حجّة ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجّة لا باعتبار اتفاقهما ، بل باعتبار قوله عليه السّلام ، انتهى ، ثم اعتبر دليل العقل ثالثا ، ثم ذكر الاستصحاب وألحقه تارة بالشرع الذي هو داخل في الكتاب والسنة ، وتارة بالعقل .
فتحصّل : ان الأدلة عند المحقق ثلاثة فقط ، وكأنّ المصنّف بهذا الاعتبار قال ما قاله ، فلا يستشكل عليه ، بأنّ المحقق جعل مدرك الأحكام خمسة ، فلما ذا قال المصنّف بأنه جعله ثلاثة ؟ وكيف كان : فقد ذكر المحقق الاستصحاب ( و ) جعل ( اقسامه ثلاثة ) على النحو التالي :
( الأول : استصحاب حال العقل ) بأن كان في السابق قد حكم العقل بشيء فنستصحبه ( وهو التمسك بالبراءة الأصلية ) أي : البراءة قبل الشرع ، أو البراءة حال الصغر والجنون ونحوهما ، وذلك ( كما يقال ) عندما نشك في التكليف ( : الوتر ليس واجبا ) علينا ، فيما إذا شك في أن صلاة الوتر هل تجب علينا