تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
أنّه إن أريد ما يتعلق بأمر الآخرة من العقاب فيجب على الحكيم تعالى بيانه ، فهو مع عدم البيان مأمون ، وإن أريد غيره ممّا لا يدخل في عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتبة مع الجهل أيضا ، فوجوب دفعها غير لازم عقلا ، إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيويّ المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانيّة ،
شرح
ان العقل يرى وجوب دفع الضرر المحتمل كما يرى وجوب دفع الضرر المقطوع به ، ولعل قول المصنّف بعد التسليم : انّما أراد أن يشير إلى أن قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ليست كلية ؛ وذلك لما نرى من اقدام العقلاء على الاضرار حتى الكثير منها . ثمّ بعد التسليم نقول : ( انّه ان أريد ) بالضرر المحتمل : الواجب الدفع وهو : ( ما يتعلق بأمر الآخرة من العقاب ) بأن احتمل بأنّ في شرب التتن - مثلا - عذابا في الآخرة ، ( فيجب على الحكيم تعالى بيانه ) لقبح العقاب بلا بيان عقلا وشرعا - على ما تقدّم - ( فهو ) أي ، العقاب ( مع عدم البيان مأمون ) فلا احتمال للضرر الأخروي ( وان أريد غيره ) أي : غير العقاب الأخروي من الضرر المحتمل بان كان ( ممّا لا يدخل في عنوان المؤاخذة ) الأخروية بل كان ( من اللوازم المترتبة ) على المحرمات الواقعية حتى ( مع الجهل أيضا ) مثل المرض المترتب على شرب الخمر وما أشبه ذلك ( فوجوب دفعها غير لازم عقلا ) فانّ القاعدة العقلية القائلة بوجوب دفع الضرر المحتمل لا تجري في كل مكان ( إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوي المقطوع ) به ( إذا كان لبعض الدواعي النفسانية ) والتراجيح العقلائية . مثلا : تراهم يركبون البحار مع احتمال الغرق ، لكون ذلك عندهم أهم ، بأن كان