تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
قلت : فهو في الأخرى معذور ، قال عليه السّلام : نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يزوّجها » .
شرح
نجس فهو يتمكن أن يجتنب عن كل رطوبة احتياطا ، لعلمه بأنّ إحدى هذه الرطوبات - مثلا - نجسة حتى ولو كان بعضها خارجا عن مقدوره ، أو عن محل ابتلائه ، أو كان مضطرا إليها ، أو ما أشبه ذلك ، فانّه يتمكن من اجتنابها احتياطا ، فالاحتياط هو فرع العلم ، فإذا فقد العلم انتفى الاحتياط معه . قال : ( قلت فهو في الأخرى ) أي : في الجهالة بأنّها في العدّة ، وهو الجهل الموضوعي ( معذور ) أيضا ، كما كان معذورا في الجهل الحكمي ؟ ( قال عليه السّلام : نعم ، إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يزوّجها ) « 1 » . ونمثل لذلك بمثال خارجي وهو : إنّ الانسان إذا كان غافلا كون الحيّة سامة ، فهو لا يتمكن من الاجتناب عنها ، أما إذا علم بأن الحيّة سامة لكنّه لا يعلم أن الحية ما هي من الحيوانات ، فانّه يتمكن من الاجتناب عن كل حيوان وإن كان غافلا عن إنّ هذا الحيوان الذي يراه هي حية أم لا ؟ . وظاهر هذا الحديث هو : الجهل بأنّ المعتدّة محرّمة ، والجهل بأنّ هذه المرأة في العدّة ، وكلا الجهلين شايع خصوصا في الناس الذين يسكنون القرى والأرياف البعيدة عن أهل العلم بل رأينا بعضا يجهلون حرمة الجمع بين الأختين ، وزواج الخامسة ، والجمع بين أم الزوجة وبنتها ، حرمة تمتع المرأة التي لها زوج وغير ذلك من محرمات النكاح بل قد رأينا بعضهم قد تزوجوا كذلك حتى إذا نبهوا تركوا .
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 5 ص 427 ح 3 ، نوادر القمّي : ص 110 ح 271 .