تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وظاهره عدم وجوب الاحتياط ، لانّ الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم .
شرح
( و ) ذلك لأنك قد عرفت ما أشكله المصنّف عليها وان كنا لم نر فيها شيئا من الاشكالات المذكورة ، وقد ألمعنا إلى الجواب عنها عند كل رواية رواية . وعلى كل حال ، فالمصنف : على انّ هذه الرواية أوضح دلالة من كلّ الروايات المتقدمة إذ ( ظاهره : عدم وجوب الاحتياط ، لأنّ الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم ) فإنّ الحديث يدل على انّ الأشياء بذاتها مباح قبل ورود النهي من الشارع ووصول ذلك النهي إلى المكلّف وحيث لم يرد في التتن - مثلا - نهي ولم يصل إلى المكلّف حرمته فهو مباح . هذا ، وفي بعض نسخ الحديث « حتى يرد فيه أمر أو نهي » فيكون أوضح دلالة على الشبهة التحريميّة والوجوبية معا . وعلى كل حال : فالظاهر أن التتن - مثلا - بحسب هذا الحديث مطلق ومباح بذاته ، لا انّه مطلق ومباح من حيث كونه مجهول الحكم ، وأدلة الاحتياط تحكم بوجوب الاحتياط في مجهول الحكم ، فيقع التعارض بين أدلة الاحتياط وهذا الحديث ، إذا أدلة الاحتياط تقول : مجهول الحكم يحتاط فيه ، وهذا الحديث يقول : ذات الشيء مباح ، وذات الشيء مباح ، أعمّ من كونه مجهول الحكم أو غير مجهول ، فيقع التعارض في مجهول الحكم فهو مثل أن يقول : الحيوان نام ، ويقول : الانسان ليس بنام ، إذ يقع التعارض بينهما في الانسان .