فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ، قلت : بأيّ الجهالتين أعذر ، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنها في عدّة ؟ قال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن اللّه تعالى حرّم عليه ذلك . وذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط .
شرح
جواز النكاح في العدة قائلا : ( فقد يعذر النّاس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ) أي : بجهالة أعظم من جهالة أنّ المرأة في العدة وأنّ النكاح محرّم في العدة ، فإنّ قتل المؤمن خطأ ، ونكاح ذات البعل خطأ والكفر خطأ ، وغير ذلك ، معذور فيها ، فانّ القاتل في المثال لا يقتل ، والنكاح في المثال لا يحد ، والذي كفر خطأ لا يجري عليه أحكام الكفر : من انفصال زوجته ، وتقسيم ماله ، ووجوب قتله .
قال : ( قلت ) يا سيدي ( بأي الجهالتين أعذر ؟ ) أي : أكثر معذورية فهو من باب التفضيل ( بجهالته انّ ذلك ) أي : النكاح في العدة ( محرّم عليه ) وهو الجهل بالحكم ( أم بجهالته أنّها في عدّة ) وهو الجهل بالموضوع ؟ .
( قال : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ) أي : انّ الرجل معذور في كلتا الجهالتين ، لكن إحداهما أهون من الأخرى .
ثم إنّه بيّن أهون الجهالتين بقوله عليه السّلام : ( الجهالة بأنّ اللّه تعالى حرّم عليه ذلك ) أهون ، فهو بهذه الجهالة الحكمية أعذر ، من الجهالة بانّها في العدة ، أي : من الجهالة الموضوعية .
( وذلك ) أي : وجه كون الجهالة بالحكم أهون ( لأنّه ) أي : لأنّ هذا الجاهل بالحكم ( لا يقدر معها ) أي : مع هذه الجهالة ( على الاحتياط ) فإنّ الانسان إذا لم يعلم إنّ البول نجس - مثلا - لا يتمكن من الفحص والاجتناب ، لفرض انّه غافل عن حكم البول ، ومن الواضح : انّ الغافل لا تكليف عليه امّا انّه إذا علم أن البول