فان تمّ ما سيأتي من أدلّة الاحتياط دلالة وسندا ، وجب ملاحظة التعارض بينها وبين هذه الرواية وأمثالها ممّا يدلّ على عدم وجوب الاحتياط ، ثمّ الرجوع إلى ما يقتضيه قاعدة التعارض .
وقد يحتجّ بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج : « فيمن تزوّج امرأة في عدّتها أهي لا تحلّ له أبدا قال : أمّا إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما ينقضي عدّتها ،
شرح
وعليه : ( فان تمّ ما سيأتي من أدلة الاحتياط دلالة وسندا ، وجب ملاحظة التعارض بينها ) أي : بين أدلة الاحتياط ( وبين هذه الرّواية وأمثالها ممّا يدلّ على عدم وجوب الاحتياط ) في مجهول الحكم لما عرفت : من انّ أدلة الاحتياط تدل على حرمة الشيء من حيث كونه مجهول الحكم ، وهذه الرواية تدل على عدم وجوب الاحتياط ، إذ ذات كل شيء مباح سواء كان مجهول الحكم أو لم يكن مجهول الحكم ، فمجهول الحكم يكون مورد التعارض .
( ثم ) إذا تعارض الدليلان لزم ( الرجوع إلى ما يقتضيه قاعدة التعارض ) من الترجيح لهذا الجانب أو ذاك الجانب ، وإذا لم يكن مرجح في البين جرى التخيير بينهما ، فتكون النتيجة : عدم وجوب الاحتياط لأن التخيير بين الاحتياط وعدمه معناه : ان للمكلّف أن لا يحتاط وعدمه معناه . ان للمكلّف أن لا يحتاط .
( وقد يحتج ) للبراءة في الشبهة التحريميّة ( بصحيحة عبد الرّحمن بن الحجّاج فيمن تزوّج امرأة في عدتها أهي لا تحلّ له أبدا ؟ ) أي : انّها محرمة عليه تحريما أبديا ، حتى انّه إذا انقضت عدتها أيضا تكون محرّمة ولا يجوز له أن يأخذها ويتزوج بها ؟ ( قال : أمّا إذا كان بجهالة فليزوّجها ) أي : فيجوز له نكاحها ولا تكون عليه محرمة أبدا وذلك ( بعد ما ينقضي عدّتها ) ثم إنه عليه السّلام بيّن وجه