الثاني : أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رتّب على ارتكاب الشبهات الوقوع في المحرّمات والهلاك من حيث لا يعلم ، والمراد منها جنس الشبهة ، لأنه في مقام بيان ما تردّد بين الحلال والحرام ،
شرح
أقول : لا يخفى ما في جملة من احتمالاته المذكورة : من كونها خلاف الظاهر بدون قرينة ، هذا مع الغض عن اشكالات المصنّف وسائر الأصوليين .
( الثاني ) من مؤيدات كون النبوي ليس واردا في مقام الالزام بترك الشبهات ، بل الأعم من الوجوب والاستحباب : ( انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رتّب على ارتكاب الشبهات :
الوقوع في المحرمات ، والهلاك من حيث لا يعلم ) حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ومن أخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم » « 1 » فنسأل : ما المراد من الشبهات ؟ .
فإن كان المراد : مجموع الشبهات فهو لا يعقل لأنّه لا يمكن أن يرتكب انسان كلّ الشبهات ، وان كان المراد : جنس الشبهات ، فمن الواضح انّه ليس ارتكاب كل شبهة موجبا للهلاك الأخروي لوضوح عدم حرمة ارتكاب كثير من الشبهات لعدم مصادفتها للواقع المحرم ، فاللازم أن يحمل النهي على الأعم من الحرمة والندب فلا يكون دليلا للأخباريين .
( و ) توضيحه : ان ( المراد منها ) أي : من الشبهات في كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو :
( جنس الشبهة ) وذلك ( لأنّه ) صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( في مقام بيان ما تردد بين الحلال والحرام ) أي : ما كان مرددا بينهما ، ومن الواضح : ان المراد بكل واحد
هامش
( 1 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 106 ب 9 ح 33334 .