وليس الشبهة الموضوعيّة من الحلال البيّن .
ولو بنى على كونها منه لأجل أدلّة جواز ارتكابها ، قلنا بمثله في الشبهة الحكميّة .
شرح
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما الأمور ثلاثة » ( وليس الشبهة الموضوعية من الحلال البيّن ) حتى يقال : ان هذه الشبهة داخلة في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حلال بيّن » فإذا لم يكن من الشبهات التي بين الأمرين ، تكون الشبهة الموضوعية قسما رابعا ، وهو مناف لكلمة « انّما » في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « انّما الأمور ثلاثة » .
والحاصل : انّه لو قال الأخباريون : نخصّص أخبار التثليث بالشبهة الحكميّة التحريميّة ، نقول يرد عليه محذوران :
الأوّل : انّه مستلزم لتخصيص الأكثر وذلك مستهجن كما عرفت .
الثاني : انّه خلاف لحصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأقسام في ثلاثة ، لانّا نقول للأخباريين : هل الشبهة الموضوعية داخلة في الحلال البيّن ، أو في الحرام البيّن ؟
وحيث لا يتمكن الأخباريون أن يقولوا : انّها داخلة في واحد منهما ، إذ الشبهة ليست حلالا بيّنا والّا لم تكن شبهة ، وليست حراما بيّنا ؛ لأن الأخباريين لا يقولون بحرمتها ، فيبقى : اما أن تدخل في « شبهات بين ذلك » فيثبت مطلوب الأصوليين :
من وجود شبهة راجحة الترك لا لازمة الترك ، واما أن تكون قسما رابعا ، وهو خلاف جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأمور على ثلاثة أقسام .
( ولو بنى ) الأخباريون ( على كونها ) أي : الشبهة الموضوعية ( منه ) أي : من الحلال البيّن ( لأجل أدلة جواز ارتكابها ) حيث هناك ما يدل على جواز ارتكاب الشبهة الموضوعية ( قلنا : بمثله في الشبهة الحكمية ) أيضا ، وذلك لما مرّ من أدلة البراءة ، فانّها تدل على أن الشبهة الحكمية تحريمية كانت أو وجوبية من الحلال