لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الريب ، وأقرب إلى الحقّ ، إذ لو قصّر في ذلك وأخذ بالخبر الذي فيه الريب احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجّة له ، فيكون الحكم به
شرح
والحاصل : ان خبر التثليث في كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمطلق الرّجحان ، فلا يكون دليلا على لزوم التجنب في المشتبه بالحرمة ، بل قد يكون لازما كما في الشبهة الحكمية التحريمية ، وقد لا يكون لازما كما في الشبهة الحكمية الوجوبية ، أو الموضوعية التحريمية والوجوبية .
ان قلت : انه إذا كان كذلك ، فلا دلالة في خبر النبي على لزوم طرح الشاذ ، فكيف استدل الإمام عليه السّلام بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لطرح الخبر الشاذ ؟ .
قلت : طرح الخبر الشاذ انّما هو لعلمنا من الخارج : بان الرّجحان في كلام النبيّ أعم من الواجب والمستحب ، فينطبق وجوبه على الخبر الشاذ ، إذ الخبر الذي يؤخذ به يلزم أن يكون قطعيّ الحجية ، والخبر الشاذ لا حجية له قطعا ، فهو مثل :
أن يقال : « اغتسل عند كل حدث » ، فإنه يشمل الواجب ويشمل المستحب مثل :
قتل « السام أبرص » ثم علمنا خارجا بأن غسل الجنابة واجب ، فانّا نحمل « اغتسل عند كل حدث » على الوجوب ، فيما إذا أجنب الشخص .
إذن : فاللازم في الخبرين المتعارضين تشخيص الحجّة منهما وذلك ( لوجوب التحرّي عند تعارض الخبرين في تحصيل ما هو أبعد من الرّيب وأقرب إلى الحق ) .
وإنّما يلزم التحري ( إذ لو قصّر في ذلك ) أي : في الفحص عن الحق من الخبرين ( وأخذ بالخبر الذي فيه الرّيب ) الذي هو شاذ ( احتمل أن يكون قد أخذ بغير ما هو الحجّة له ) أي : للمكلّف ( فيكون الحكم به ) أي : الحكم على طبق