تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مضافا إلى دلالة قوله : « نجى من المحرّمات » ، بناء على أنّ تخلّص النفس من المحرّمات واجب ، وقوله : « وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » .
شرح
إذن : فالقرائن المذكورة في كلام الإمام عليه السّلام تدلّ على أن كلام الرسول دال على وجوب ترك الشبهة ، والّا لم يصح أن يستشهد الإمام بكلام الرسول إذا لم يجب طرح الشاذ الذي فيه الريب والشك ، فيستفاد من كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قاعدة كليّة تقول : انه كل ما لم يكن أمر بيّن رشده وأمر بيّن غيّه ، يجب تركه ، كما يترك الخبر الشاذ ، لأنه ليس بين الرشد ولا بيّن الغي . هذا هو تمام الكلام في الوجه الأول من الأوجه الثلاثة في هذه الرواية الدالة - بحسب قول الأخباريين - على وجوب الاحتياط بترك الشبهة التحريمية ، وحاصله : استشهاد الإمام عليه السّلام بكلام الرسول . الوجه الثاني : ما أشار اليه المصنّف بقوله : ( مضافا إلى دلالة قوله : « نجى من المحرمات » ) فإنه انّما يدل هذا الكلام على وجوب ترك الشبهة ( بناء على أن تخلّص النفس من المحرمات واجب ) . إن قلت : لا إشكال في وجوب تخلص النفس من المحرمات ، فلما ذا قال المصنّف بناء على وجوبه ؟ . قلت : أراد به المحرمات المحتملة لا المقطوعة ، فتخلص النفس من شرب الخمر واجب قطعا ، أما تخلص النفس من الاجتناب عن أحد الإناءين الذين أحدهما خمر ، فليس بمقطوع الوجوب ، ولذا قال بعض الفقهاء بجواز ارتكاب أحد الإناءين . ( و ) الوجه الثالث : ما أشار اليه المصنّف بقوله : ( قوله ) عليه السّلام : ( وقع في المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم ) فان هذه الجملة تدل على أن ارتكاب
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 188 | السيد محمد الحسيني الشيرازي