لا أنّ الشهرة يجعل الشاذّ ممّا لا ريب في بطلانه ، وإلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدليّة والأصدقيّة والأورعيّة ، ولا لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ،
شرح
لا ) أي : ليس مفهوم هذا : ( انّ الشهرة ) في أحد الخبرين ( يجعل الشاذ ممّا لا ريب في بطلانه ) فهذا الخبر يقول : ان بعض الأخبار مثل : شرب الماء ظاهر الحليّة وهو الخبر المشهور ، وبعض الأخبار مثل : شرب التتن غير ظاهر الحليّة وهو الخبر الشاذ ، لا ان الخبر الشاذ حكمه حكم الخمر ، ظاهر الحرمة .
والحاصل : إنّ الخبر المشهور ليس مقطوع الصحة ، كما أن الخبر الشاذ ليس مقطوع البطلان ، والّا فلو كان الخبر المشهور مقطوع الصحة لم يبق كلام في ترجيحه على الشاذ ، كما أن الشاذ لو كان مقطوع البطلان لم يبق كلام في احتمال جواز العمل به ، بل الخبر المشهور ، بالنسبة إلى الشاذ مما لا ريب فيه ، والخبر الشاذ بالنسبة إلى المشهور مما فيه الريب .
وإلى هذا المعنى أشار بقوله : ( وإلّا لم يكن معنى لتأخير الترجيح بالشهرة عن الترجيح بالأعدلية والأصدقية والأورعية ) فان الإمام عليه السّلام ذكر الترجيح بالشهرة بعد المرجحات المذكورة ، فلو كان المشهور مقطوع الصحة ، أو الشاذ مقطوع البطلان ، كان اللازم أن يؤخذ بالمشهور أولا وبالذات ويترك الشاذ أولا وبالذات ، لا أنه أولا نرجّح أحدهما على الآخر بالأعدلية ، أو الأصدقية ، أو الأورعية ، ثمّ إذا لم تكن هذه المرجحات نأخذ بالمشهور من الخبرين .
( ولا ) معنى أيضا ( لفرض الراوي الشهرة في كلا الخبرين ) إذ لا يمكن القطع بكلا الخبرين لأنه محال ، بينما الراوي فرض الشهرة في كلا الخبرين حيث قال وهو يسأل الإمام عليه السّلام : « فإن كان الخبران عنكم مشهورين » .