ففي مقبولة عمر بن حنظلة - الواردة في الخبرين المتعارضين - بعد الأمر بالأخذ بالمشهور منهما وترك الشاذّ النادر ، معلّلا بقوله : « فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، وقوله : « إنّما الأمور ثلاثة ، أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ حكمه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن وحرام بيّن
شرح
( ففي مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين بعد الأمر بالأخذ بالمشهور منهما ) أي : من الخبرين ( وترك الشاذ النادر ، معللا بقوله : فان المجمع عليه ) أي : المشهور ( لا ريب فيه ) لأنّه عليه السّلام قال : « خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشّاذ النادر ، فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » ( و ) ذلك بعد ( قوله ) عليه السّلام :
( انّما الأمور ثلاثة ) كالتالي : ( أمر بيّن رشده ) وواضح جوازه ( فيتّبع ) ويعمل به ، كالمباحات ونحوها ( وأمر بيّن غيّه ) وواضح فساده والغي ضد الرشد ، كالمحرّمات ونحوها ، ( فيجتنب ) عنه ولا يعمل به ، وهذان لا مشكل فيهما .
( وأمر مشكل ) كالخبر الشاذ الذي لا يعلم هل انه صادر عنهم ، أوليس بصادر عنهم ؟ وشرب التتن الذي لا يعلم هل انه حلال أو حرام فإنه ( يرد حكمه إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وذلك : بان يرجع إلى كتاب اللّه ليرى هل يوجد حكمه فيه أم لا ؟ فإذا لم يكن في ظاهر كتاب اللّه ردّ إلى سنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليرى هل يوجد حكمه في الروايات الواردة قولا أو فعلا أو تقريرا أم لا ؟ .
ثم ذكر بعد هاتين الجملتين كما في المقبولة قوله عليه السّلام : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : حلال بيّن ) وواضح ، والحلال يشمل أحكاما ثلاثة : المستحب ، والمكروه ، والمباح .
( وحرام بيّن ) وواضح وهو يشمل المحرّم ، كشرب الخمر ، والواجب