وما عدا الأخ من الرجال ، فهو بمنزلة قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار
شرح
ومنع حق اللّه والناس منه احتياطا عليه ، فإنه من الخسّة والبخل وحب الدنيا ( و ) كذا لا يشبه ( ما عدا الأخ من الرجال ) لأن رعاية أعلى مراتب الثقة فيما عدا الأخ يكون من التذلل والتخوف والوسوسة ، بينما الدين ليس كذلك بل هو كالأخ يستحب فيه جميع المراتب العالية من الحفظ والاحتياط .
وعليه : ( فهو ) أي : هذا الحديث يكون في حسن الاحتياط ( بمنزلة قوله تعالى :فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ« 1 » ) ، حيث يستحسن كل مراتب التقوى العالية في الأمور ، حتى أن عامل البناء لو نفض ملابسه من ذرات جص صاحب الدار عند انتهاء عمله حذرا من بقاء بعض الجص عليها ، الذي هو مال الناس ، كان في محله ، وانّ مشتري اللحم لو لم يمس اللحم ليقول للقصاب : اقطع لي من هذا للحم ، حذرا من التصرف في مقدار قليل من الدسم من مال الناس كان حسنا .
ومن الواضح : انّه لا يراد منه : الاحتياط المنجر إلى الوسوسة ، أو ما كان هو الوسوسة بعينه ، لأنه لا يسمى بعد ذلك احتياطا ، بل هو في طريق الانحراف أو في الانحراف نفسه ، بينما الاحتياط هو الاستقامة فهما متقابلان .
وعلى أي حال : فلا يكون هذا الخبر دليلا للأخباريين على مطلوبهم لا ينحو أن يراد به وجوب الاحتياط فقط ، ولا بنحو ان يراد به الأعم من الاحتياط الواجب والمستحب .
( وممّا ذكرنا ) في الأجوبة السابقة ( : يظهر الجواب عن سائر الأخبار
هامش
( 1 ) - سورة التغابن : الآية 16 .