هذا ، والذي يقتضيه دقيق النظر أنّ الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الالزاميّ ، لأنّ المقصود منه بيان أعلى مراتب الاحتياط لا جميع مراتبها ولا المقدار الواجب .
والمراد من قوله : « بما شئت » ، ليس التعميم من حيث
شرح
وحيث تقدّم بعض الكلام في الأوامر الارشادية ، وانه لما ذا يكون قوله تعالى :أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ« 1 » أمرا إرشاديا لا مولويا ، فلا داعي إلى تكراره هنا .
( هذا ) هو الذي قد يستظهر من الرواية وإن المراد من الأمر بالاحتياط :
الارشاد ليعم الاحتياط الواجب والمستحب ( و ) لكن ( الذي يقتضيه دقيق النظر :
ان الأمر المذكور بالاحتياط ) في قوله عليه السّلام : « احتط لدينك » « 2 » ، هو ( لخصوص الطلب غير الالزامي ) فهو اما استحبابي ، واما ارشادي إلى المستحب ( لأنّ المقصود منه : بيان أعلى مراتب الاحتياط ) وأعلى المراتب مستحب كما لا يخفى .
( لا ) ان المقصود منه بيان ( جميع مراتبها ) أي : مراتب الاحتياط ، فان جميع مراتب الاحتياط مشتمل على الواجب والمستحب ( ولا المقدار الواجب ) الذي هو في أمثال الشك في المكلّف به ، وفي الأموال ، والاعراض ، والدماء ، وما أشبه ذلك ، فان محتملات هذه الرواية ثلاثة : أعلى المراتب وهو المستحب فقط ، وجميع المراتب المشتمل على الواجب والمستحب ، والمقدار الواجب فقط .
( والمراد من قوله : « بما شئت » ) في أخير الرواية ( : ليس التعميم من حيث
هامش
( 1 ) - سورة النساء : الآية 59 .
( 2 ) - الأمالي للطوسي : ص 110 ح 168 ، الأمالي للمفيد : ص 283 المجلس الثالث والثلاثون ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 167 ب 12 ح 33509 .