والحمل على الاستحباب أيضا مستلزم لاخراج موارد وجوب الاحتياط ، فيحمل على الارشاد أو على الطلب المشترك بين الوجوب والندب .
وحينئذ : فلا ينافي وجوبه في بعض الموارد وعدم لزومه في بعض آخر ،
شرح
( والحمل على الاستحباب ) أي : حمل الرواية على استحباب الاحتياط ( أيضا مستلزم لاخراج موارد وجوب الاحتياط ) كموارد الشك في المكلّف به ، والشك قبل الفحص ، والشبهة البدوية في الدماء ، والفروج ، والأموال ، ونحو ذلك ، وقد عرفت : أنها آبية عن التخصيص أيضا .
وحيث لم نتمكن من حمل الرواية على الوجوب فقط ، أو على الاستحباب فقط ( فيحمل على الارشاد ) والارشاد مشترك بين الوجوب والندب ، فنستكشف انه واجب أو ندب من الخارج ، إذ قد عرفت سابقا : ان الأمر الارشادي ليس فيه ثواب وعقاب بنفسه ، وانّما الثواب والعقاب في متعلقه ، فهو مثل قول الطبيب :
« اشرب الدواء » حيث يجب أن نعرف من الخارج هل هذا الدواء واجب شربه أو مستحب شربه ؟ ( أو ) يحمل ( على الطلب ) المولوي لا الارشادي ، ولكن الطلب المولوي ( المشترك بين الوجوب والندب ) فهو مثل قوله : « اغتسل للجمعة والجنابة » حيث إنه يميّز من الخارج ان غسل الجمعة مستحب وأن غسل الجنابة واجب .
( وحينئذ ) أي : حين حملنا الأمر بالاحتياط في هذه الرواية على الارشاد ، أو على الطلب المشترك بين الوجوب والندب ( فلا ينافي ) كل من الارشاد أو الاشتراك . ( وجوبه ) أي : وجوب الاحتياط ( في بعض الموارد ) كالموارد التي ذكرناها : من الشك في المكلّف به ، إلى آخره ( وعدم لزومه في بعض آخر ) كالشبهة البدوية ، والمقرونة بالعلم الاجمالي التي بعض أطرافها خارج أو مضطر