كما أنّ قوله : « أرى لك » ، يستشمّ منه رائحة الاستحباب ، فلعلّ التعبير به مع وجوب التأخير من جهة التقيّة .
وحينئذ : فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدلّ إلّا على رجحانه .
شرح
يقول عليه السّلام : أرى لك أن لا تصلي صلاة التراويح ، لأنك تعبان ، فإنه تقية من من يرى صلاة التراويح ولولا التقية لكان يقول : لا يجوز صلاة التراويح .
( كما أن قوله ) عليه السّلام : ( « أرى لك » ) يستشم منه رائحة الاستحباب ( فلعل التعبير به ) أي : بما ظاهره الاستحباب ( مع وجوب التأخير ) كما هو مذهب المشهور عند الشيعة ( من جهة التقية ) على ما عرفت وجهه .
( وحينئذ ) أي : إذا كان قوله : « أرى لك » ، ظاهرا في الاستحباب ( فتوجيه الحكم بالاحتياط ) أي : تعليل الإمام استحباب الانتظار بقوله : وتأخذ بالحائطة ( لا يدل الّا على رجحانه ) أي : رجحان الاحتياط ، لأنّ علة المستحب مستحب ، فكأن الإمام عليه السّلام قال : يستحب الانتظار لأنه احتياط ، فإذا كان المعلول وهو الانتظار مستحبا ، يكون العلة وهو الاحتياط مستحبا ، فلا يمكن أن يستدل بهذه الرواية على وجوب الاحتياط في الشبهة التحريمية ، كما أراده الأخباريون .
وإن شئت قلت : إنّ الاحتياط في مورد الموثقة وإن كان واجبا لاستصحاب النهار على ما عرفت إلّا ان التعبير به لما كان لأجل التقية لا بد أن يراد به الاستحباب لعدم اندفاع التقية إلّا به ، كما عرفت تفصيله .
وعلى أي حال : فالرواية لا تدل على مذهب الأخباريين ، لأنّها اما لبيان حكم الشبهة الموضوعيّة ، وقد تقدّم ان الأخباريين أيضا يقولون بعدم وجوب الاحتياط فيها ، أو لبيان الشبهة الحكميّة فيرد عليه ما يلي : أولا : ان الرواية في مورد وجود الاستصحاب لا الشبهة البدوية التحريمية التي هي محل الكلام .