وإن كان بعيدا عن منصب الإمام عليه السّلام ، كما لا يخفى ، إلّا أنّه يمكن أن يكون هذا النحو من التعبير لأجل التقيّة ، لايهام أنّ الوجه في التأخير هو حصول الجزم باستتار القرص وزوال احتمال عدمه ، لا انّ المغرب لا يدخل مع تحقق الاستتار .
شرح
حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 1 » ، فان تعليل هذا بالاحتياط ( وان كان بعيدا عن منصب الإمام عليه السّلام ) إذ كان من حقّ المطلب أن يبيّن الإمام ان الغروب لا يحصل الّا بذهاب الحمرة المشرقيّة ( كما لا يخفى ) لأن الأئمة عليهم السّلام انّما نصّبهم اللّه سبحانه وتعالى لبيان الأحكام .
( إلّا إنّه يمكن أن يكون هذا النحو من التعبير لأجل التقية ) من المخالفين ( لإيهام ) أي : ان هذا التعبير يوقع في وهم العامة ( انّ الوجه في التأخير هو :
حصول الجزم باستتار القرص وزوال احتمال عدمه ) أي : عدم الاستتار ( لا إن ) الوجه في التأخير هو : ان ( المغرب لا يدخل مع تحقق الاستتار ) وانّما يدخل بغروب الشمس من الأفق الحقيقي .
ويؤيد كون الإمام في مقام التقية : انه عليه السّلام قال : « أرى لك » ، فان هذا اللفظ ظاهر في الاستحباب ، مع أنه يجب على السائل الانتظار حتى يدخل المغرب إذ بدون زوال الحمرة المشرقية عن قمة الرأس لا يجوز الافطار والصلاة ، فلو لا التقية كان عليه السّلام يقول : يجب عليك الانتظار ، فقوله : « أرى لك » في مقام الوجوب مشعر بالتقية حيث إن الإمام ما كان يريد ردّ العامة ردا صريحا ، فهو مثل أن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 2 ص 259 ب 13 ح 68 ، الاستبصار : ج 1 ص 264 ب 149 ح 13 ، وسائل الشيعة : ج 4 ص 177 ب 16 ح 4840 وج 10 ص 124 ب 52 ح 13015 .