فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو الشاكّ في براءة ذمّته عن الصوم والصلاة ، ويتعدّى منه إلى كلّ شاكّ في براءة ذمّته عمّا يجب عليه يقينا ، لا مطلق الشاكّ ،
شرح
الانسان بالليل حتى يفطر ، ويلزم أن يتيقن بالليل حتى يصلي المغربين ، فيكون الاحتياط في المقام واجب لمكان الاستصحاب ، وإلّا فظاهر الرواية لولا ما ذكرناه هو الاستحباب .
وعليه : فقد تبين ان الحديث لا يكون دليلا على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكمية ، وذلك لما يلي :
أولا : الشبهة موضوعيّة .
ثانيا : انّها وجوبيّة .
ثالثا : ان ظاهر الرواية ، استحباب الاحتياط ، لولا الاستصحاب .
رابعا : انّه على تقدير الوجوب انّما هو في مكان يجري فيه الاستصحاب لوجود حالة سابقة في الشبهة البدوية التي هي محل الكلام .
إذن : ( فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو : الشاك في براءة ذمته عن الصوم والصلاة ) لا الشاك شبهة بدوية تحريميّة ، إذ قد عرفت : انّ هناك استصحابا يقتضي الحكم بالنهار حتى يثبت الليل ( ويتعدى منه ) أي : من مورد هذه الرواية ( إلى كل شاك في براءة ذمته عمّا يجب عليه يقينا ) بان كان موردا للاستصحاب ، فانّه لا يجوز نقض الحالة السابقة ، مثلا : إذا شك الرجل في انّ المرأة صارت زوجته أم لا ، أو شكت المرأة في انّ الرجل صار زوجا لها أم لا ؟ أو شك في أن المكان المغصوب صار مباحا أم لا ؟ أو شك في أن مورثة مات حتى يرثه أم لا ؟
إلى غير ذلك مما يجري فيه استصحاب ( لا مطلق الشاك ) ليشمل ما نحن فيه