ويؤيّده أنّ تعميم الجهالة بصورة التردّد ، يحوج الكلام إلى التخصيص بالشاكّ الغير المقصّر ، وسياقه يأبى عن التخصيص ، فتأمّل .
شرح
الغافل والجاهل المركب .
لكنّ هذا لا يتمكن أن يخصص عموم الرواية بالأولين فقط حتى وان قال المصنّف : ( ويؤيّده ) أي : يؤيد التخصيص الذي استظهرناه من الرواية ( : انّ تعميم الجهالة ) في الرواية ( بصورة التردد ، يحوج الكلام إلى التّخصيص بالشاك غير المقصّر ) لوضوح انّ المقصّر في الفحص غير معذور . ويدل عليه ما في الحديث من انّه يقال في القيامة لغير العامل المعتذر بعدم العلم : « هلّا تعلمت » « 1 » كما ورد ذلك في تفسير قوله سبحانه :وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ« 2 » .
( وسياقه ) أي : وسياق هذا الخبر ( يأبى عن التخصيص ) فقد ذكر بعض وجه الإباء : بأنّ الخبر ظاهر في أنّ الجهالة علّة للمعذورية ، وحينئذ كلّما وجدت الجهالة ، كانت عذرا سواء كانت عن قصور أو تقصير .
( فتأمّل ) وكأنّ في التأمّل هذا إشارة إلى وجود إشكالين في الكلام :
الأوّل : انّه من أين إباؤه عن التخصيص ؟ بل ربّما يقال : انّ ظاهره : الجاهل القاصر ، فهو مثل : « ما لا يعلمون » المنصرف إمّا إلى القاصر ، أو يكون أعم ، لكن يخصص بالقاصر حسب الأدلة الأخر ، الدالة على انّ المقصّر غير معذور .
الثاني : انه لو خصّص الحديث بالغافل والجاهل المركب ، كان مخصّصا أيضا بما إذا لم تكن الغفلة والجهل المركب عن تقصير ، وإلّا لم يكن معذورا ، وذلك على ما هو بناؤهم في الكلام والفقه والأصول .
هامش
( 1 ) - انظر الأمالي للمفيد : ص 292 .
( 2 ) - سورة الصافات : الآية 24 .