فان أريد بالاحتياط فيه الافتاء لم ينفع فيما نحن فيه ، وإن أريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتّى بالاحتياط فكذلك .
شرح
به الإمام عليه السّلام ؟ احتمالان ، أشار إلى الأول بقوله :
( فانّ أريد بالاحتياط فيه ) أي : في حكم الواقعة ( الافتاء ) وقوله : « الافتاء » نائب فاعل لقوله : « أريد » بمعنى : إنّه إن كان مراده عليه السّلام : انه إذا أصبتم بمثل هذا السؤال الذي لا تدرون جوابه فعليكم أن تفتوا بوجوب الاحتياط ، ومن الواضح : إنّ الاحتياط في مثل المقام هو وجوب كفارة كاملة على كل من الاثنين الذين أصابا بالصيد .
فإن كان هذا هو المراد ، فانّه ( لم ينفع فيما نحن فيه ) من حكم الشبهة التحريمية لوضوح : ان الافتاء بالاحتياط في واقعة لا يعلم المسؤول حكمها حتى يتعلم بالرجوع إلى الإمام أو إلى العالم ، حيث أمره الإمام بالاحتياط في الافتاء ، لا يدل على انّ كلّ شبهة تحريميّة وان لم يتمكن من التعلم يجب على الانسان الاحتياط فيها .
هذا ، إذا أريد بالاحتياط : الفتوى بالاحتياط ، يعني : ان يقول للسائل : احتاطوا باعطاء كل واحد منكما كفارة كاملة .
وأشار إلى الاحتمال الثاني بقوله : ( وإن أريد من الاحتياط : الاحتراز عن الفتوى فيها ) أي : في هذه المسألة ، بمعنى : ان الإمام عليه السّلام قال للراوي : عليك أن تحتاط ولا تفتي في المسألة بشيء ( أصلا ، حتى بالاحتياط ) يعني : إن الإمام قد يقول للراوي : أفت بالاحتياط ، وقد يقول للراوي : لا تفت بشيء وأمسك حتى عن الفتوى بالاحتياط ، فإن كان المراد منه هذا ( فكذلك ) لا ينفعنا لما نحن فيه من حكم الشبهة التحريميّة ، لوضوح : ان وجوب التوقف عن الافتاء عند التمكن من الاستعلام لا يدل على وجوب الاحتياط عند عدم التمكن من الاستعلام ، بل تبقى