لم يكن ما نحن فيه من الشبهة مماثلا له ، لعدم ثبوت التكليف فيه رأسا .
وإن جعلنا المورد من قبيل الشكّ في متعلّق التكليف ، وهو المكلّف به ،
شرح
أولا : ( لم يكن ما نحن فيه من الشبهة مماثلا له ) أي : مماثلا لمورد الرّواية ، لأن كلامنا في الشبهة التحريميّة ، ومورد الرّواية : الشبهة الوجوبيّة .
ثانيا : انّ كلامنا في الشبهة التحريميّة شبهة بدوية ، ومورد الرواية الشبهة الوجوبيّة شبهة مقرونة بالعلم الاجماليّ في الجملة .
وانّما لم يكن مشابها لمورد الرواية ( لعدم ثبوت التكليف فيه ) أي : فيما نحن فيه ( رأسا ) واطلاقا ، فانّ الشك في حرمة التتن شك بدوي محض لا يشمله الصحيحة ، فلا تكون الصحيحة دليلا على ما نحن فيه .
والحاصل : ان الشبهة التحريمية البدوية التي كلامنا فيها ليست مماثلة للرواية الدالة على الشبهة الوجوبية المقرونة بالعلم الاجماليّ ، لأنه يعلم إجمالا بأنّ الواجب عليه إما نصف الجزاء ، أو كل الجزاء ، بينما في شرب التتن لا علم له اطلاقا بالتحريم ، وانّما الشبهة فيه بدوية .
هذا ( وان جعلنا المورد ) أي : مورد الرواية ( من قبيل الشك في متعلق التكليف وهو المكلّف به ) وهذا عطف على قوله : « وعلى الأوّل » ، فان جعلنا المورد من قبيل الشك في التّكليف حيث قسّمنا الاحتمال الأوّل في الرواية إلى هذين القسمين : بان يكون شكا في التّكليف ، وقد عرفت حكمه ، وان يكون شكا في المكلّف به ، بأن نعلم التكليف ، ولا نعلم أن المكلّف به هل هو هذا أو ذلك ؟ فيكون مورد الرواية كما إذا علم الانسان بوجوب صلاة عليه ظهر الجمعة لكنّه لا يعلم هل انّ الواجب عليه هو الظهر أو الجمعة ؟ .
وانّما يكون مسألة الصيد من الشك في متعلق التكليف أي : المكلّف به