ومنها : ما أرسله عنهم عليهم السّلام : « ليس بناكب عن الصّراط من سلك سبيل الاحتياط » .
والجواب : أمّا عن « الصحيحة » ، فبعدم الدلالة ،
شرح
( ومنها : ما أرسله ) الشهيد الأول أيضا ( عنهم عليهم السّلام ) حيث قالوا : ( ليس بناكب ) أي : بمنحرف ( عن الصّراط ) السوي ( من سلك سبيل الاحتياط ) « 1 » .
فانّ من لم يسلك سبيل الاحتياط يحتمل أن يكون ناكبا عن الصراط ، أما من سلك سبيل الاحتياط فانّه على الجادة المستقيمة .
( والجواب ) عن هذه الطائفة الثالثة من الأخبار التي استدل بها الأخباريون على وجوب الاحتياط هو : إن رواياتهم هذه لا تدلّ على لزوم الاحتياط في الشبهة التحريميّة ، وذلك كما قال : ( أمّا عن « الصحيحة » ) التي رواها ابن الحجّاج في جزاء الصّيد « 2 » ( فبعدم الدلالة ) لهذه الرواية على مقصد الأخباريين من الاحتياط ، ومجمل ما ذكره المصنّف هو : انّه ما ذا أراد الإمام عليه السّلام من قوله ذلك ؟
هل أراد منه : أنكم ان لم تعلموا بان كفارة الصيد كاملة على كلّ منهما أو نصف كفارة فتكون المسألة على هذا الاحتمال من الشّك بين الأقل والأكثر ، وفي الشك بين الأقل والأكثر لا احتياط بل يلزم الأقل ويجري البراءة عن الأكثر .
أو أراد عليه السّلام : « انكم إن سألتم عن مسألة ولم تدروا جوابها فعليكم بالاحتياط » ، وهذا ما لا شك فيه ، فان الانسان لا يجوز له أن يفتي بشيء لا يعلمه ،
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 108 ص 119 وص 187 ( بالمعنى ) وص 187 ( بيان ) ، جامع أحاديث الشيعة :
ج 1 ص 90 .
( 2 ) - الكافي ( فروع ) : ج 4 ص 391 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 154 ب 12 ح 33464 .