من قوله : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فانّك لم تجد فقد شيء تركته للّه عزّ وجلّ » .
ومنها : ما أرسله الشهيد رحمه اللّه ، أيضا من قوله عليه السّلام : « لك أن تنظر الجزم وتأخذ بالحائطة لدينك » .
شرح
( من قوله ) صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( دع ما يريبك ) أي : اترك ما تشك في جوازه وعدم جوازه ( إلى ما لا يريبك ) يعني : اعمل بما لا شك فيه ، فإذا كان - مثلا - شرب التتن مشكوك الحرمة ، وعدم شربه معلوم الجواز ، فدع شرب التتن المشكوك إلى عدم الشرب المعلوم الجواز .
هذا ، فيما إذا كان الشك وعدم الشك في طرف شيء واحد ، وكذا إذا كان في طرف شيئين ، كما إذا كان الوطي - مثلا - في أثناء العشرة مشكوكا فيه لاحتمال كونها في الحيض ، وبعد العشرة معلوم الجواز لانتفاء ذلك الاحتمال ، فليترك الزوج الوطي في أثناء العشرة إلى ما بعد العشرة .
ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( فانّك لم تجد فقد شيء تركته للّه عزّ وجلّ ) « 1 » إذ الشيء الذي يتركه الانسان خوفا من اللّه عزّ وجلّ يجده في الدنيا قبل الآخرة ، فانّ اللّه سبحانه وتعالى يعطيه ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة .
( ومنها : ما أرسله الشهيد ) الأوّل ( رحمه اللّه أيضا من قوله عليه السّلام : لك أن تنظر بالجزم ) أي : تعمل بما تقطع بجوازه ( وتأخذ بالحائطة لدينك ) « 2 » فيما لا جزم لك فيه .
هامش
( 1 ) - غوالي اللئالي : ج 1 ص 394 ح 40 ، الذكرى : ص 138 ، كنز الفوائد : ج 1 ص 351 ، وسائل الشيعة :
ج 27 ص 167 ب 12 ح 33506 وص 170 ب 12 ح 33517 ، الغارات : ص 135 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 260 .
( 2 ) - غوالي اللئالي : ج 1 ص 395 .