مع أنّ جميع موارد الشبهة التي أمر فيها بالتوقف لا يخلو من أن يكون شيئا محتمل الحرمة ، سواء كان عملا أم حكما أم اعتقادا ، فتأمّل .
شرح
وإلى هذا الاشكال أشار المصنّف بقوله : ( مع أن جميع موارد الشبهة ) أي :
الشبهة التحريميّة ، والشبهة الوجوبيّة ، والشبهة الاعتقاديّة ( التي أمر فيها بالتوقف لا يخلو من أن يكون شيئا محتمل الحرمة ) فطائفة تقول : ان محتمل الحرمة يتوقف فيها وطائفة تقول : ان محتمل الحرمة يجري فيها البراءة ( سواء كان ) محتمل الحرمة ( عملا ) مثل : شرب التتن الذي يحتمل حرمته وحليته .
( أم حكما ) مثل : الحكم بالبراءة في الشبهة الوجوبيّة ، لأنّا لا نعلم أن حكمنا بالبراءة في هذه الشبهة يحرم أو يجوز ؟ .
( أم اعتقادا ) كما عرفت في المثال بتوصيف اللّه سبحانه وتعالى بأنه مبتهج .
( فتأمل ) لعله إشارة إلى أن أخبار التوقف منصرفة إلى خصوص الشبهة التحريمية ، لا التي مرجعها إلى الشبهة التحريمية ، إذ يمكن ارجاع كل شبهة إلى الشبهة التحريمية ، فإنّ دعاء الهلال - مثلا - شبهة وجوبية مع أنه يمكن ارجاعها إلى الشبهة التحريمية ، بأن نقول الدعاء إذا كان واجبا حرم تركه ، لكن مثل الدعاء عند رؤية الهلال المشكوك وجوبه وعدم وجوبه ، لا يسمى شبهة تحريميّة ، فلا يشمله روايات التوقف ، ويمكن أن يكون إشارة إلى أن النراقي رحمه اللّه انّما تكلم في حديث البراءة الذي رواه الشيخ الطوسي رحمه اللّه وهو قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه » « 1 » لا الحديث الذي رواه
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام : ج 9 ص 79 ب 4 ح 72 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 465 ح 16 ، المحاسن : ص 495 ح 596 ، وسائل الشيعة : ج 17 ص 88 ب 4 ح 22050 .