فتأمّل .
شرح
الشبهات التحريمية ، فان بعضهم يقول بأن الشبهات التحريمية مطلقا يتوقف فيها كالأخباريين ، وبعضهم يقول بانّ الشبهات التحريمية مطلقا يمضي فيها كالأصوليين ، فإذا وجب التوقف في البعض وجب التوقف في الجميع .
( فتأمّل ) إذ يمكن أن يتخذ الاجماع المركب دليلا للعكس أي : للبراءة بأن يقال : إذا حكم بالبراءة فيما لا نصّ فيه أو فيه إجمال النص لشمول هذه الرواية لهما حكم بالبراءة فيما تعارض فيه النصّان ، لعدم القول بالفصل .
هذا هو الاشكال الأول الذي أشكله المصنّف على النراقي القائل : « بانّ أدلة البراءة أخصّ مطلقا من أدلة التوقف » ، ثم انّه أشكل عليه باشكال آخر وهو : ان بين « كلّ شيء مطلق » وبين « أخبار التوقف » تباينا لا عموما مطلقا - كما قاله النراقي - وذلك لأنّ « كلّ شيء مطلق » يقول في الشبهة التحريمية : أمض ، واخبار التوقف تقول في محتمل الحرمة : توقف ، فيكون بينهما تعارض .
ثمّ حيث أن مرجع الشبهة الوجوبية والشبهة الاعتقادية إلى الشبهة التحريمية ، يقع التعارض بين « كلّ شيء مطلق » ، وبين كلّ مورد يشمله أخبار التوقف .
مثلا : أخبار التوقف تقول : توقف عن عمل يحتمل حرمته ، كشرب التتن ، وكذا عن حكم يحتمل حرمته ، كالحكم بالبراءة في الشبهة الوجوبية ، وكذا عن اعتقاد يحتمل حرمته ، كتوصيف اللّه سبحانه وتعالى بأنه مبتهج ، فانّ قسما من الحكماء قال : بأنه يوصف بذلك فهو سبحانه في غاية الابتهاج والفرح ، لعلمه بأنه الإله الواحد العالم القادر المتّصف بسائر صفات الكمال ، وقسما منهم قال : بأنه لا يوصف بذلك ، إذ لعل الابتهاج من صفات البشر فلا يوصف به سبحانه كما لا يوصف بذلك ، إذ لعل الابتهاج من صفات البشر فلا يوصف به سبحانه كما لا يوصف بأنه عاقل ، وعلى هذا فبين الطائفين تباين .