وأمّا ما ذكره من الرجوع إلى التخيير مع التكافؤ ، فيمكن للخصم منع التكافؤ ، لأنّ أخبار الاحتياط مخالفة للعامّة ، لاتفاقهم - كما قيل - على البراءة ومنع التخيير على تقدير التكافؤ ، لأنّ الحكم في تعارض النصّين الاحتياط مع أنّ التخيير لا يضرّه ، لأنّه يختار أدلّة وجوب الاحتراز عن الشبهات .
شرح
وجود البيان الحاصل بسبب أخبار التوقف .
( وأمّا ما ذكره ) الأصوليون في الجواب عن أخبار الاحتياط ( من الرجوع إلى التخيير مع ) فرض ( التكافؤ ) بين أخبار البراءة وأخبار الاحتياط ( فيمكن للخصم ) من الأخباريين الجواب عنه بما يلي :
أولا : ( منع التكافؤ ) فان الخصم يرجّح أخبار التوقف على أخبار البراءة ( لأن أخبار الاحتياط مخالفة للعامّة ، لاتفاقهم ) أي : اتفاق العامّة ( - كما قيل - على البراءة ) وقد ذكر في أخبار الترجيح : إنّ مخالفة العامة من المرجّحات .
ثانيا : ( ومنع التخيير على تقدير التكافؤ ) بين الطائفتين ( لأن الحكم ) عند جمع من العلماء ( في تعارض النصين ) الأخذ بما وافق ( الاحتياط ) وواضح : ان الاحتياط موافق للأخباريين .
ثالثا : ( مع أن التخيير لا يضرّه ) أي : لا يضر الأخباريين ، الذين عبّر عنهم المصنّف بالخصم ( لأنه يختار أدلة وجوب الاحتراز عن الشبهات ) فلا يتمكن الأصوليون من رد الأخباريين ، لما عرفت : من أن الأخباريين يقولون للأصوليّين :
أنتم تختارون البراءة ، ونحن نختار الاحتياط .
لكن لا يخفى : ان بعضا ممّا ذكره المصنّف هنا في تقوية التوقف والاحتياط محل تأمل ، وكأنه رحمه اللّه أراد المناقشة وتقوية ذهن الطالب ، لا الاستدلال ، والّا فهو