تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلّف . ومن المعلوم أنّ هذا من مستقلّات العقل الذي لا يدلّ أخبار التوقف ولا غيرها من الأدلّة النقليّة على خلافه ، وإنّما تثبت أخبار التوقف بعد الاعتراف بتماميّتها على ما هو المفروض تكليفا ظاهريّا بوجوب الكفّ وترك المضيّ عند الشبهة والأدلّة المذكورة لا تنفي هذا المطلب ، فتلك الأدلّة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما ،
شرح
من تقريري الاجماع المسمى بالاجماع الفرضي هو : ( عدم استحقاق العقاب على مخالفة الحكم الذي لا يعلمه المكلّف ) فان أكثر أدلة البراءة تدل على البراءة فيما إذا لم يوجد البيان عموما أو خصوصا . ( ومن المعلوم : انّ هذا ) أي : عدم العقاب على مخالفة التكليف المجهول ( من مستقلات العقل ، الذي لا يدلّ أخبار التوقّف ولا غيرها من الأدلة النقليّة على خلافه ) فانّ أخبار الاحتياط لا تردّ قبح العقاب بلا بيان ( وانّما تثبت أخبار التوقف بعد الاعتراف بتماميّتها على ما هو المفروض ) سندا ودلالة ( تكليفا ظاهريا بوجوب الكفّ ، وترك المضيّ عند الشبهة ) فتكون أخبار التوقف بيانا عامّا للتكليف ( والأدلة المذكورة ) التي أقاموها للبراءة ( لا تنفي هذا المطلب ) لانّ ادلّة البراءة مشروطة بعدم البيان ، وأخبار التوقف تدل على وجود البيان . وعليه : ( فتلك الأدلة ) الدالة على البراءة تكون ( بالنسبة إلى هذه الأخبار ) الدالة على التوقف ( من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل ) حيث انّ الدليل يرفع الأصل ، فأخبار البراءة أصل ، وأخبار الاحتياط دليل ( فلا معنى لأخذ الترجيح بينهما ) أي : بين أدلة البراءة وأدلة الاحتياط بعد ذلك لعدم تعارضهما .
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 145 | السيد محمد الحسيني الشيرازي