وما يبقى من السنّة من قبيل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق » لا تكافئ أخبار التوقف ، لكونها أكثر وأصحّ سندا .
وأمّا قوّة الدلالة في أخبار البراءة فلم يعلم ، وظاهر أنّ الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقف .
شرح
لكن عدم التعارض هذا وتقدّم أدلة الاحتياط على أدلة البراءة هو حال الأكثر ( وما يبقى من السنّة ) دليلا على البراءة ( من قبيل قوله عليه السّلام : كلّ شيء مطلق ) « 1 » فهي وان كانت تعارض أدلة الاحتياط بدون أن يكون أدلة الاحتياط حاكمة عليها الّا أنّها ( لا تكافئ أخبار التوقف لكونها ) أي : أخبار التوقف ( أكثر ) عددا ( وأصح سندا ) فتتقدم أخبار التوقف على ما بقي من السنة دليلا على البراءة كقوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق » .
بل يمكن أن يقال : إنّ الجملة الأخيرة من هذا الخبر وهي قوله عليه السّلام : « حتى يرد فيه نهي » ، تدل على تقدّم أخبار التوقف ، لانّ من المعلوم : ان النهي أعم من النهي العام أو النهي الخاص ، وأخبار التوقف تدل على النهي ، فتكون أخبار التوقف مقدمة على قوله عليه السّلام : « مطلق » من جهة الدلالة أيضا .
( وأما قوة الدلالة في أخبار البراءة ) على ما ادعاه الأصوليون ( فلم يعلم ) إذ قد عرفت : انّ أخبار التوقف واردة على أخبار البراءة ، فأخبار التوقف أقوى دلالة .
( و ) أما ما ذكره الأصوليون : من اعتضاد أخبار البراءة بالكتاب والعقل ، فهو وان كان تاما الّا انه ( ظاهر ) في ( أنّ الكتاب والعقل لا ينافي وجوب التوقف ) بعد
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 317 ح 937 ، غوالي اللئالي : ج 3 ص 166 وص 462 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 6 ص 289 ب 19 ح 7997 وج 27 ص 174 ب 12 ح 33530 .