وإن كان الهلاك المحتمل مفسدة أخرى غير العقاب ، سواء كانت دينيّة ، كصيرورة المكلّف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية ، كما دلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدّمة ، أم دنيويّة ، كالاحتراز عن أموال الظلمة ،
شرح
في أخبار الاحتياط على الوجوب كما يقوله الأخباريون : بأنّ « احتط » معناه : انه واجب عليك الاحتياط بحيث لو تركت تكون فاعلا للمحرّم .
( و ) أما ( إن كان الهلاك المحتمل ) في ارتكاب المشتبه ( مفسدة أخرى غير العقاب ) الأخروي فقد اتفق الأخباريون والأصوليون على جواز الارتكاب في الشبهة الموضوعية ، وجوبية كانت أو تحريمية ، وفي الشبهة الوجوبية بعد الفحص ، مع انّه يحتمل في هذه الثلاثة المضار الدنيوية ، وكذا المضار الدينية غير العقوبة الأخروية .
وعليه : فانّه ( سواء كانت ) المفسدة المحتملة ( دينيّة ، كصيرورة المكلّف بارتكاب الشبهة أقرب إلى ارتكاب المعصية ) اليقينية ( كما دلّ عليه غير واحد من الأخبار المتقدّمة ) حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو انّ راعيا رعى حول الحمى أوشك أن يقع في وسطه » « 1 » ، وغير ذلك ، فانّ هذا خطر ديني كما هو واضح .
( أم دنيويّة ، كالاحتراز عن أموال الظلمة ) فانّه مستحسن إذا لم يعلم الإنسان انّ هذا المال بنفسه محرّم ، وذلك لأنّ عدم الاحتراز عن مثل هذه الأموال يوجب قسوة القلب ، وقصر العمر ، والذلّة في الحياة الدنيا ، لأن لكل شيء أثره وان لم يكن الانسان يعلم بأنّه ذلك الشيء فان من يشرب الخمر بظن انّه ماء - مثلا -
هامش
( 1 ) - الأمالي للطوسي : ص 381 ح 818 ( بالمعنى ) ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 167 ب 12 ح 33508 ( بالمعنى ) .