تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
فربّما يوقع تكلّف التديّن فيه بالاعتبارات العقليّة والشواذ النقليّة إلى العقاب بل إلى الخلود فيه ، إذا وقع التقصير في مقدّمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة : ففي هذه المقامات ونحوها يكون التوقف لازما عقلا وشرعا من باب الارشاد ، كأوامر الطبيب ، بترك المضارّ .
شرح
بل أكثر من ذلك ، ( فربّما يوقع تكلّف التديّن فيه ) أي : لو تكلف الانسان التدين بتلك الخصوصيات والمزايا ( بالاعتبارات العقليّة ) والاستحسانات الفكرية ، لأنّ غالب ما ذكره بعض الحكماء ليس الّا استحسانا وتكلفا ( والشواذ النقلية ) أي : استند في تدينه إلى بعض الروايات الشاذة فإن هذا التكلف ينتهي أحيانا ( إلى العقاب ) في الآخرة ان كان ذلك التدين محرّما ( بل إلى الخلود فيه ) أي : في العقاب الدائم ان كان كفرا . كما لو انتهى إلى التدين بأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سها في صلاته ، استنادا إلى بعض الروايات الشاذة التي وردت تقية ، لأنّ العامّة يقولون بذلك فانّه محرّم قطعا ، وان انتهى إلى التدين بعدم المعاد الجسماني استنادا إلى بعض الاستحسانات العقليّة التي ذكرها بعض الحكماء ، فإنه يوجب الكفر الموجب للخلود في العقاب وذلك فيما ( إذا وقع التقصير في مقدمات تحصيل المعرفة في تلك المسألة ) فلا يمكن أن يقال : انّه علم والعلم حجّة بنفسه ، فانّ العلم إذا وقع التقصير في مقدماته يكون وبالا على الانسان . وعليه : ( ففي هذه المقامات ) التي ذكرناها من قولنا : « في موارد الشبهة المحصورة » إلى هنا ( ونحوها ) كالافتاء بالرأي ، والاستحسان ، والقياس ، وما أشبه ذلك ( يكون التوقف لازما عقلا وشرعا ) لكن أوامر الاحتياط في كلام الشارع انّما هو ( من باب الارشاد ، كأوامر الطبيب ، بترك المضارّ ) فلا دلالة
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 124 | السيد محمد الحسيني الشيرازي