الطرق المنصوبة ، أو كانت الشبهة من العقائد ، أو الغوامض التي لم يرد من الشرع التديّن به بغير علم وبصيرة ، بل نهى عن ذلك بقوله عليه السّلام : « إنّ اللّه سكت عن أشياء ، لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلّفوها ، رحمة من اللّه لكم » ،
شرح
( الطرق المنصوبة ) كما إذا تمكن من الرجوع إلى الكتاب ، والسنّة ، والاجماع ، والعقل ، أو تمكن المقلد من الرجوع إلى رسالة المجتهد ، أو إلى المجتهد نفسه .
( أو كانت الشبهة من العقائد ، أو الغوامض ) الأصولية ، كمسائل الجبر والتفويض ، والقضاء والقدر ، وعدم سهو المعصوم ، فان اللازم على الانسان أن يعتقد بهذه الأمور اعتقادا قاطعا عن علم أو دليل ، فإذا لم يعتقد بها عن علم ، أو دليل علمي كان مخطئا ، لأن الغوامض من المسائل الأصولية هي ( التي لم يرد من الشرع التديّن به بغير علم وبصيرة ) فقد قال سبحانه :فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ« 1 » وغيره من الأدلة الدالة على وجوب العلم فيها .
( بل نهى عن ذلك ) أي : عن التدين بها بغير علم ( بقوله عليه السّلام : إنّ اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ، فلا تتكلّفوها ) أي : لا تلقوا أنفسكم في مشقة معرفتها ( رحمة من اللّه لكم ) « 2 » فإنه لو وجب على الانسان معرفة خصوصيات المبدا قبل الخلقة وحين الخلقة وبعد الخلقة ، وأسماء الأنبياء وأوصيائهم ، وخصوصياتهم ، وخصوصيات الموت ، والبرزخ ، والقيامة ، والجنّة والنار ، وغيرها ممّا تستوعب ملايين الصفحات ، لوقع الانسان في أعظم مشقة .
هامش
( 1 ) - سورة محمّد : الآية 19 .
( 2 ) - غوالي اللئالي : ج 3 ص 548 ح 15 ، من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 74 ب 2 ح 5149 ( بالمعنى ) ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 175 ب 12 ح 33531 .