تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إذ قد تبيّن فيها حكمة طلب التوقف ، ولا يترتّب على مخالفته عقاب ، غير ما يترتّب على ارتكاب الشبهة أحيانا من الهلاك المحتمل فيها ،
شرح
مصلحتان ، كما ليس في تركه مفسدة حتى إذا صادف الواقع تكون مفسدتان ، وانّما المصلحة فيما يحرز بالاحتياط ، والمفسدة فيما تأتي بسبب ترك الاحتياط . مثلا : إذا احتاط بغسل يديه في صورة تنجّس إحداهما ، فانّه لا مصلحة في الاحتياط ، وانّما في غسل اليد النجسة واقعا ، وإذا لم يحتط بترك وطي الزوجتين اللتين إحداهما حائض ، فالمفسدة في وطي الحائض لا في ترك الاحتياط بما هو احتياط ، وإذا تبين ذلك قلنا : ان الأمر بالاحتياط في هذه الروايات للارشاد لا للمولوية . وانّما نقول : ان الأمر فيها للارشاد مع أن الأصل في الأوامر هو : المولوية ( إذ قد تبيّن فيها حكمة طلب التوقف ، و ) هي النجاة من الهلكة المحتملة ، لأنّ من يترك الاحتياط يحتمل الوقوع في الهلكة ، لا انّه يقطع بها ، وقد عرفت : ان الأمر الارشادي ( لا يترتّب على مخالفته عقاب ، غير ما يترتب على ارتكاب الشبهة أحيانا ) أي : على تقدير مصادفة الشبهة للواقع ( من الهلاك المحتمل فيها ) قوله : « من » بيان لقوله : « ما يترتب » ، والضمير : « ها » ، في قوله : « فيها » عائد إلى « الشبهة » . وعليه : فإذا قال المولى : احتط بترك شرب الإناءين الذين أحدهما خمر ، فخالف العبد وشرب أحدهما ، فإن كان ما شربه خمرا في الواقع ، عوقب لشرب الخمر لا لترك الاحتياط ، وان لم يصادف ما شربه الخمر ، بأن شرب الماء لم يعاقب بشيء ، وانّما كان عمله تجرّيا ، والتجرّي - كما مرّ في الجزء الأول من الكتاب - كاشف عن القبح الفاعلي وليس محرّما ، إذ ليس فيه قبح فعليّ .