وبعضها ظاهر في الاستحباب ، مثل قوله عليه السّلام : « أورع النّاس من وقف عند الشبهة » ، وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « من ترك ما اشتبه عليه من الاثم فهو لما استبان له أترك والمعاصي حمى اللّه ،
شرح
لا يجوز للانسان الاعتماد على الظنون المجردة عن الدليل في الفروع ، ولا على الأدلة الظنية في الاعتقاديات .
وأشار إلى القسم الثالث وجوابه بقوله : ( وبعضها ظاهر في الاستحباب ) فلا يدل على وجوب الاحتياط الذي يقول به الأخباريون ( مثل قوله عليه السّلام : أورع الناس من وقف عند الشبهة ) « 1 » فانّ الأورعيّة مستحبة وليست بواجبة ، وانّما الواجب هو الورع والتجنب عن المحرمات .
( وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : من ترك ما اشتبه عليه من الاثم ، فهو لما استبان له أترك ) فانّ من يترك المشتبه يترك المستبين من الحرام قطعا ، وهذا مثل أن يقول عليه السّلام من يأتي بالمستحبات يأتي بالواجبات بطريق أولى ، ومن يترك المكروهات يترك المحرمات بطريق أولى ، وإلى هذا المعنى يشير ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من انّه قال : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » « 2 » ، أي :
فكيف به وهو يخافه فانّه لا يعصيه بطريق أولى ؟ .
ثمّ قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ( والمعاصي حمى اللّه ) والحمى : هو المكان الذي يحميه ملك أو رئيس أو نحوهما ، ويمنعون دخول الناس فيه ، والاقتراب منه ،
هامش
( 1 ) - الخصال : ج 1 ص 16 ح 56 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 165 ب 12 ح 33501 وص 162 ب 12 ح 33492 .
( 2 ) - السيوطي : ج 2 ص 164 باب لو ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 12 ص 151 .