« لأن أفطر يوما من شهر رمضان فأقضيه أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » .
ونظيره في أخبار الشبهة ، قول عليّ عليه السّلام ، في وصيّته لابنه : « أمسك عن طريق إذا خفت ضلاله ، فانّ الكفّ عنده خير من الضّلال
شرح
شهر رمضان تقية ، لأنّ العيد ثبت عند المنصور العباسي ولم يثبت عند الإمام ، وعلم انّه إذا لم يفطر موافقة للمنصور ، قتله المنصور : فأفطر وقال : ( لأن ) بالفتحتين وهي أن مصدرية ( أفطر يوما من ) آخر ( شهر رمضان ، فأقضيه ) بعد ذلك ( أحبّ اليّ من أن يضرب عنقي ) « 1 » وإذا أوّلناه بالمصدر صار هكذا : الافطار أحبّ اليّ من القتل .
لكن لا يخفى : انّ جماعة من الفقهاء قالوا بعدم وجوب القضاء ، لأنّه حكم التقية ، كما إذا أفطر قبل الغروب الشرعي تقية ، أو صلى بوضوء منكوس ، أو خالف العامة ، إلى غير ذلك ، فانّ الصيام في الاوّل صحيح ، والصلاة في الثاني كذلك ، فقول الإمام : « فأقضيه » ، من باب الاستحباب لا من باب الوجوب ، بسبب القرائن الخارجية .
( ونظيره في أخبار الشبهة ) أي : نظير الخبر المستفيض القائل : وقفوا عند الشبهة في مساقه مساق الأمثلة المذكورة من الدلالة على وجوب الوقوف ، لا استحبابه ، ( قول عليّ عليه السّلام في وصيته لابنه : أمسك عن طريق إذا خفت ضلاله ) ولعلّ المراد من الطريق : الأعم من الطريق المعنوي والطريق الخارجي .
ثمّ علّل عليه السّلام الامساك بقوله : ( فانّ الكفّ ) أي : الوقوف وعدم السلوك ( عنده ) أي : عند ذلك الطريق الذي يخاف الانسان ضلاله ( خير من الضلال )
هامش
( 1 ) - الكافي ( فروع ) : ج 4 ص 83 ح 9 ، وسائل الشيعة : ج 10 ص 132 ب 57 ح 13034 .