وتوهّم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب مدفوع بملاحظة أنّ الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ، مع أنّ جعله تعليلا لوجوب الارجاء في المقبولة وتمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة قرينة على المطلوب .
شرح
بقوله ( وتوهّم ظهور هذا الخبر المستفيض في الاستحباب مدفوع ) لوجهين :
الوجه الأوّل : ( بملاحظة انّ الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ) فانّ قوله عليه السّلام : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » يدل على أن المراد ب « الخير » : الوجوب لا الفضل والاستحباب ، لأنّ الاقتحام في الهلكة لا خير فيه أصلا ، فالمراد : انّ تمام الخير وكل الخير انّما هو في الوقوف عند الشبهة ، فيكون واجبا ، مثل قوله سبحانه :أَوْلى لَكَ فَأَوْلى« 1 » فانّ ذهاب الكافر إلى النار له كلّ الأولوية والتعيّن ، لا انّه أولى من دخوله في الجنّة .
الوجه الثاني : ما أشار اليه بقوله : ( مع انّ جعله تعليلا لوجوب الارجاء في المقبولة ) لقوله عليه السّلام : « فأرجه حتى تلقى إمامك ، فانّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 2 » ( و ) كذا جعله ( تمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب في الصحيحة ) حيث قال عليه السّلام في صحيحة جميل : « فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف كتاب اللّه فدعوه » « 3 » ( قرينة على المطلوب ) الذي هو وجوب
هامش
( 1 ) - سورة القيامة : الآية 34 .
( 2 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 68 ح 10 ، تهذيب الأحكام : ج 6 ص 302 ب 22 ح 52 ، من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 8 ب 2 ح 3233 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 107 ب 9 ح 33334 .
( 3 ) - الكافي ( أصول ) : ج 1 ص 69 ح 1 وج 2 ص 54 ح 4 ، وسائل الشيعة : ج 27 ص 119 ب 9 ح 33368 .