فلا يرد على الاستدلال : أنّ التوقف في الحكم الواقعيّ مسلّم عند كلا الفريقين ، والافتاء بالحكم الظاهري منعا وترخيصا مشترك كذلك ، والتوقف في العمل لا معنى له ،
شرح
لا يحمد عقباه .
ثمّ إنّ المصنّف أشار إلى إشكال أورده الفاضل النراقي وصاحب القوانين على هذه الرواية ، وحاصله : إنّ المراد من التوقف ان كان هو التوقف عن الحكم الواقعي وعدم اختيار الإباحة والحرمة الواقعيين ، فمن المعلوم : إنّ الأصوليين والأخباريين كلاهما متوقفان ، لأن كلا منهما يقول : لا أعلم بالحكم الواقعي .
وان كان المراد هو التوقف عن الحكم الظاهري فلم يتوقف فيه أحد منهما ، لأنّ الأصوليين يقولون بالبراءة ، والأخباريين يقولون بالاحتياط .
وإن كان المراد هو التوقف في العمل أي : عدم اختيار الفعل ولا الترك ، فهو غير معقول ، إذ النقيضان لا يمكن ارتفاعهما .
وقد أجاب المصنّف عن هذا الاشكال بقوله : إنّ المراد بالتوقّف هو عدم الحركة بارتكاب الفعل على ما هو المحصل من الحديث السابق ( فلا يرد على الاستدلال ) بهذا الخبر ( : انّ التوقف في الحكم الواقعي مسلّم عند كلا الفريقين ) من الأخباريين والأصوليين ( والافتاء بالحكم الظاهري منعا وترخيصا مشترك كذلك ) ومسلّم عند كلا الفريقين ، لأنّ الأخباريين يقولون بالمنع والأصوليين بالترخيص ( والتوقف في العمل لا معنى له ) لأنّه يوجب رفع النقيضين وهو محال .