التصديق بما علم مجيئه متواترا من أحوال المبدأ والمعاد ، كالتكليف بالعبادات والسؤال في القبر وعذابه والمعاد الجسمانيّ والحساب والصراط والميزان والجنّة والنار إجمالا ، مع تأمل في اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسمانيّ من هذه الأمور في الايمان المقابل للكفر الموجب للخلود في النار ، للأخبار المتقدّمة والسيرة المستمرّة ،
شرح
تصديق النبيّ بما جاء به ( : التّصديق بما علم مجيئه متواترا من أحوال المبدأ والمعاد ) .
وقد مثّل المصنّف لأحوال المبدأ بقوله : ( كالتّكليف بالعبادات ) لأن العبادات من شؤون المبدأ .
ومثّل لأحوال المعاد بقوله : ( والسّؤال في القبر وعذابه ) أي عذاب القبر ( والمعاد الجسماني ، والحساب ، والصّراط ، والميزان ، والجنّة والنّار ، إجمالا ) إذ من الواضح : انّه لا يلزم معرفة هذه الأمور على سبيل التفصيل ، بلّ كثير من الخواص لا يعرفونها تفصيلا ، فكيف بالعوام ؟ .
( مع تأمّل في اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسماني - من هذه الأمور - في الايمان ) قوله « في » ، متعلق بقوله : « اعتبار » ، أي : يتأمّل في أنّه يلزم في باب الايمان : أن يعرف الانسان ما عدا المعاد الجسماني : من أحوال الصراط ، والجنّة والنّار ، والميزان ، وما أشبه .
ذلك الايمان ( المقابل للكفر الموجب للخلود في النّار ) لأنّ الايمان له إطلاقان : إيمان يقابل الكفر ، وإيمان يقابل الخلاف ، وعلى أيّ حال : فكون الكفر موجبا للخلود في النار قد عرفت التأمّل في إطلاقه .
ثمّ أنّ المصنّف بيّن وجه التأمّل بقوله : ( للأخبار المتقدّمة ، والسّيرة المستمرة ،