تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
فانّ في قوله « ما جهلت شيئا » ، دلالة واضحة على عدم اعتبار الزائد في أصل الدين . والمستفاد من هذه الأخبار المصرّحة بعدم اعتبار معرفة أزيد ممّا ذكر فيها في الدين - وهو الظاهر أيضا من جماعة من علمائنا الأخيار ، كالشهيدين في الألفية
شرح
عنها ، ومن يرى الشيء يكون أكثر معرفة به ممّن قد سمعه فقط ، فتجارب التاريخ ، وحوادث الزمان صقلت معرفتنا بأصول الدّين وخصوصا بالولاية والإمامة وجعلت معرفتنا أعمق ، وأكثر إحاطة منها فانّهم عليهم السّلام قد أدّوا ما عليهم تجاه بناء الفرد وبناء الأمة الاسلامية الواحدة ، وتكوين الدولة ، وإرساء قواعد الأصول ، ونشر الأحكام والأخلاق ، مع إنّهم كانوا غالبا في أسفار الحروب ونحوها ، حتى أن في كلّ شهر ونصف كان للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سفر أو حرب ، أو غزوة ، طيلة السنوات العشرة ، في المدينة المنورة ، ومن المعلوم : انّ أسفار تلك الأيام كانت لها من المشقة ما ليس لها في زماننا هذا . وعليه : ( فانّ في قوله عليه السّلام : ما جهلت شيئا ، دلالة واضحة على عدم اعتبار الزّائد في أصل الدّين ) وإن كانت فروع الدّين من المسائل الفقهية تحتاج إلى أكثر من ذلك . ( والمستفاد من هذه الأخبار المصرّحة بعدم اعتبار معرفة أزيد ممّا ذكر فيها في الدّين ) قوله : « في الدين » متعلق : « بعدم اعتبار » ، فإن الّذي كان مصدّقا بما ذكر في هذه الأخبار يكون مؤمنا حقا . ( وهو الظّاهر أيضا من جماعة من علمائنا الأخيار : كالشهيدين في الألفية
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 75 | السيد محمد الحسيني الشيرازي