وفي رواية إسماعيل : « قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الدّين الذي لا يسع العباد جهله ؟ فقال عليه السّلام : الدّين واسع ، وإنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم ، بجهلهم ، فقلت : جعلت فداك ! أما احدّثك بديني الذي أنا عليه ؟ فقال ، بلى قلت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند اللّه ، وأتولّاكم وأبرأ من عدّوكم ومن ركب رقابكم وتأمّر عليكم وظلمكم حقّكم ، فقال : ما جهلت شيئا ، فقال : هو واللّه الذي نحن عليه ، فقلت :
فهل اسلم أحد لا يعرف هذا الأمر ؟ قال : لا ، إلّا المستضعفين .
شرح
( وفي رواية إسماعيل ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام : عن الدّين الّذي لا يسع العباد جهله ؟ فقال عليه السّلام : الدّين واسع ، وانّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهلهم ) لأنهم شرطوا في الامام فوق شروط اللّه سبحانه وشروط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولذا ضلّوا وأضلوا وانحرفوا عن أمير المؤمنين عليه السّلام إلى حكام جائرين ، كما يجد ذلك من راجع تواريخهم .
( فقلت : جعلت فداك ، اما أحدّثك بديني الّذي أنا عليه ؟ فقال ) عليه السّلام : ( بلى ، قلت : أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وانّ محمّدا عبده ورسوله ، والاقرار بما جاء به من عند اللّه ) أي : أقر بذلك ( وأتولّاكم ، وأبرأ من عدوّكم ، ومن ركب رقابكم ) أي :
صار حاكما عليكم ، وهذا من التشبيه المعنوي بالمادي ( وتأمّر عليكم ، وظلمكم حقّكم ) فهل هذا كاف يا بن رسول اللّه ؟ .
( فقال ) عليه السّلام : ( ما جهلت شيئا ) قوله : « ما جهلت » بصيغة الخطاب ، ثم أردف ( فقال ) ثانيا عليه السّلام ( : هو واللّه الّذي نحن عليه ، فقلت : فهل أسلم أحد لا يعرف هذا الأمر ) بأن يكفيه دون ذلك في المعرفة في الآخرة ؟ .
( قال : لا ، إلّا المستضعفين ) والمراد بالمستضعفين : الذين لا يدركون الأمور