قلت : من هم ؟ قال : نساؤكم وأولادكم ، قال : أرأيت أم أيمن ! فانّي أشهد أنّها من أهل الجنّة ، وما كانت تعرف ما أنتم عليه » .
شرح
كادراك سائر الناس ، فإن المستضعف يطلق في الشريعة على قسمين من الناس :
الأوّل : المستضعف في عقيدته .
الثاني : المستضعف الّذي استضعفه الجبارون كما قال سبحانه :وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ .« 1 »
( قلت : من هم ) المستضعفون ؟ .
( قال : نساؤكم وأولادكم ) فإن الغالب من هؤلاء لا يدركون خصوصيات الايمان ، ولهذا فهم مستضعفون في عقيدتهم عن قصور ، لا عن تقصير .
ثم استشهد عليه السّلام لكلامه بشيء هو واضح عند السائل وعند غيره ( قال :
أرأيت ) أي : أتعرف معرفة كأنك رأيته ، كما قال سبحانه في القرآن الحكيم عن لسان الشيطان :أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ« 2 » ولهذا فسّر « أرأيت » في كتب اللّغة : بأخبرني ، أي : أخبرني عن ( أم أيمن ؟ فانّي أشهد انّها من أهل الجنّة وما كانت تعرف ما أنتم عليه ) « 3 » من المعرفة .
لا يقال : ألم تكن أم أيمن في زمن الرّسول وعليّ وفي بيت الزهراء صلوات اللّه عليهم أجمعين ؟ فكيف كانت لا تعرف ما نعرفه ؟ .
لأنّه يقال : إنّ كل إنسان يستوعب من المعرفة بقدره ، كما إن الزمان أيضا كشف لنا ما كان مستورا عنها ، وأرانا الحقائق كما هي ممّا كانت لم ترها بل سمعت
هامش
( 1 ) - سورة القصص : الآية 5 .
( 2 ) - سورة الإسراء : الآية 62 .
( 3 ) - الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 405 ح 6 ، تهذيب الأحكام : ج 2 ص 368 ب 13 ح 61 ، من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 257 ح 791 ، وسائل الشيعة : ج 4 ص 456 ب 55 ح 5701 .