هذا كلّه حال وجوب المعرفة مستقلا .
وأمّا اعتبار ذلك في الإسلام أو الايمان فلا دليل عليه .
بل يدل على خلافه الأخبار الكثيرة المفسّرة لمعنى الاسلام أو الايمان .
شرح
لا يقال : إنّه قد انقطع دابر أولئك الجهلة ، فما هي الحاجة إلى هذين الكتابين ؟ .
لأنّه يقال : هذان الكتابان من أهم الكتب الحديثة في شرح القانون وتوضيحه وكشفه والاستدلال له ، فهما أرفع كتاب في القانون كتب إلى اليوم ممّا لو تعرّف المقنّنون العالميون بهما ، لاستفادوا منهما أعظم استفادة ، والعتب على قصور همة المسلمين في إيصال هذين الكتابين إلى الجامعات العالمية ، حتى يعرفوا كيف ارتفع القانون الإسلامي بما لا يشبهه أيّ قانون في العالم ؟ والكلام في هذا الأمر طويل خارج عن مقصد الشرح .
( هذا كلّه حال وجوب المعرفة ) العقلية ( مستقلا ) عن الأدلة الشرعية ، وقد ظهر : إنّ اللازم هو الاشتغال بالمسائل الفرعيّة عن الاشتغال بتفاصيل المسائل العقلية في المعرفة حسب الأدلة التي ذكرها الحكماء في باب المعرفة .
( وأمّا اعتبار ذلك ) أي : الزائد على ما اعتبر قطعا ( في الاسلام أو الايمان ) فانّه يعتبر في الاسلام : التوحيد ، والنبوّة ، والمعاد ، ويعتبر في الايمان إضافة إلى ذلك :
الاعتقاد بالإمامة ، والعدل ( فلا دليل عليه ) أي : على الزائد من ذلك ، بمعنى : أنّه لا دليل هناك يدل على وجوب الفحص عن خصوصيات هذه الأمور الخمسة والاجتهاد فيها .
( بل يدلّ على خلافه الأخبار الكثيرة المفسّرة لمعنى الاسلام أو الايمان ) وهذه الأخبار الكثيرة متواترة معنى ، ومما يقطع الانسان بكفاية ما تضمنته تلك الأخبار من دون وجوب زيادة عليها بالفحص والبحث والاستدلال .