تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لا يعرف من ألفاظها الفاعل من المفعول ، فضلا عن معرفة الخاصّ من العامّ ، وينظر في المطالب العقليّة لا يعرف به البديهيّات فيها ، ويشتغل في خلال ذلك بالتشنيع على حملة الشريعة العمليّة والاستهزاء بهم بقصور الفهم وسوء النية ، فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون .
شرح
لا يعرف من ألفاظها الفاعل من المفعول فضلا عن معرفة الخاص من العام ) والمطلق من المقيد ، والمجمل من المبيّن ، وإلى غير ذلك ، ومن الواضح : انّ علوم العربية هي الأساس للعلوم الرفيعة الأصولية والفرعية . ( وينظر في المطالب العقليّة لا يعرف به البديهيّات فيها ) فينتهي في مطالبه العقلية إلى خلاف المطالب العقلية الواقعية . ( ويشتغل في خلال ذلك ، بالتّشنيع على حملة الشّريعة العمليّة ) من المجتهدين ( والاستهزاء بهم بقصور الفهم وسوء النيّةفَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ« 1 » ) كما في الآية الكريمة ، حيث إنّه لمّا يموت يعرف مدى الجهالة التي كان فيها ، والضّلالة التي كان عليها ، وكذا يظهر له ذلك في القيامة أيضا . هذا ، وقد شاع في زمان شيخنا المصنّف رحمه اللّه بين الناس صنفان . الأوّل : المشتغلون بالأخبارية . الثاني : المشتغلون بالفلسفة . وكتاب الرّسائل والمكاسب كلاهما في قبال هاتين الطائفتين ، فلو لا هما لعلّه بقي رواج هذين الصنفين .
هامش
( 1 ) - سورة الشعراء : الآية 6 .