وفي رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ أدنى ما يكون به العبد مؤمنا أنّ يعرّفه اللّه تبارك وتعالى إيّاه ، فيقرّ له بالطاعة ، فيعرّفه نبيّه فيقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه إمامه وحجّته في أرضه وشاهده على خلقه فيقرّ له بالطاعة . فقلت : يا أمير المؤمنين ! وإن جهل جميع الأشياء إلّا ما وصفت ؟ قال : نعم » . وهي صريحة في المدّعى .
شرح
بأنّه إذن كيف يدخل الجنّة من مات بها والحال انّ الروايات المتواترة دلّت على دخولهم الجنّة ؟ .
الثالث : انّ حقيقة الشريعة قد تغيّرت من مكة إلى المدينة ، ففي مكّة كانت حقيقة وفي المدينة أصبحت حقيقة أخرى ، وهذا ضروري العدم ، لأن حقيقة الشريعة واحدة بالبداهة عند جميع المسلمين .
( وفي رواية سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ أدنى ما يكون به العبد مؤمنا ) فيكون أدنى المؤمنين إيمانا وإن كان له درجات فوق ذلك ( أن يعرّفه اللّه تبارك وتعالى إيّاه ) أي : يعرّفه اللّه نفسه ، وذلك لأنّ أصل المعرفة من اللّه سبحانه وتعالى ( فيقرّ له بالطاعة فيعرّفه نبيّه فيقرّ له بالطاعة ، ويعرّفه إمامه وحجّته في أرضه ، وشاهده على خلقه ، فيقرّ له بالطّاعة ) فان كلام الامام عليه السّلام صريح في كفاية هذه الأمور في أصول الدين .
( فقلت : يا أمير المؤمنين وإن جهل جميع الأشياء إلّا ما وصفت ؟ ) ولعل المراد بجميع الأشياء : خصوصيات أحوال البرزخ ، والمعاد ، والجنّة والنار ، وما أشبه ذلك ، ( قال ) عليه السّلام : ( نعم « 1 » ، وهي صريحة في المدّعى ) الذي ادعيناه :
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 69 ص 17 ب 29 ح 3 ( بالمعنى ) .