هذا إذا لم يتعيّن عليه الإفتاء والمرافعة لأجل قلّة المجتهدين ، وأمّا في مثل زماننا فالأمر واضح ، فلا تغترّ حينئذ بمن قصر استعداده أو همّته عن تحصيل مقدّمات استنباط المطالب الاعتقادية الأصوليّة والعمليّة عن الأدلّة العقليّة والنقليّة ، فيتركها بغضا لها - لأنّ الناس أعداء ما جهلوا - ويشتغل بمعرفة صفات الربّ جلّ ذكره وأوصاف حججه ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ينظر في الأخبار
شرح
( هذا إذا لم يتعيّن عليه الإفتاء والمرافعة ) بأن يقضي بين الناس ويحل مشاكلهم وذلك ( لأجل قلّة المجتهدين ) .
أمّا إذا تعيّن عليه هذان الأمران ، فتقدم الاجتهاد في المسائل الفرعية أهم من الاجتهاد في خصوصية مسائل أصول الدّين .
( وأمّا في مثل زماننا ، فالأمر واضح ) لقلّة شديدة في المجتهدين ( فلا تغتّر حينئذ ) أي : حين عرفت لزوم الاجتهاد في أصول الدين ، والاجتهاد في فروع الدين ، وانّه يكون تارة الأوّل أهم وأخرى الثاني أهم ( بمن قصر استعداده ، أو همته عن تحصيل مقدّمات استنباط المطالب الاعتقاديّة الأصولية والعمليّة ) فلا يحصلها ( عن الأدلّة العقليّة والنقلية فيتركها بغضا لها ) .
وإنّما يتركها ( لأنّ النّاس أعداء ما جهلوا ) كما ورد في الحديث ، وسببه : انّ الناس يرون صحّة ما عندهم من الباطل ، فيرون الواقعيات التي تخالف آرائهم جهالات وضلالات ، فيكونون أعدائها بزعم انّها جهالة وضلالة ، وهذا غالبا يكون في الجهل المركب .
( ويشتغل بمعرفة صفات الرّب جل ذكره ، وأوصاف حججه ، صلوات اللّه وسلامه عليهم ) أجمعين ، وخصوصيات المعاد ، وهو ( ينظر في الأخبار