تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصائل إلى الرسائل — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
لأن العمل يصح عن تقليد ، فلا يكون الاشتغال بعلمه إلا كفائيّا بخلاف المعرفة . هذا ، ولكنّ الإنصاف عمّن جانب الاعتساف يقتضي الإذعان بعدم التمكّن من ذلك إلّا للأوحدي من الناس ، لأنّ المعرفة المذكورة لا يحصل إلّا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب من الأخبار وقوّة نظريّة أخرى لئلا يأخذ بالأخبار المخالفة للبراهين العقليّة ،
شرح
وذلك ( لأن العمل يصح عن تقليد ، فلا يكون الاشتغال بعلمه ) أي : بعلم الفروع ( إلا كفائيا ) فانّه لا يجب على كل أحد ان يكون مجتهدا في فروع الدين ( بخلاف المعرفة ) فان وجوب الاشتغال بها حتى يحصل له العلم بها واجب عيني . ( هذا ) ما ربّما يقال ( ولكن الإنصاف عمّن جانب الاعتساف يقتضي الإذعان بعدم التمكّن من ذلك ) فإن الاشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة اللّه ، ومعرفة أوليائه عليهم السّلام ، ومعرفة المعاد ، وما أشبه ، لا يتيسر ( إلّا للأوحدي من الناس ، لأن المعرفة المذكورة لا يحصل إلّا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب من الأخبار وقوّة نظريّة أخرى ) مثل نظرية بطلان سائر العقائد ، ونظرية تمييز الأخبار الموافقة للعقل عن الأخبار المخالفة له . وعليه : فاللازم أن يكون له قوة استنباط نظريتين بالنتيجة ( لئلا يأخذ بالأخبار المخالفة للبراهين العقليّة ) فانّه كثيرا ما لا يلتفت الانسان إلى البراهين العقليّة فيأخذ بما يخالفها . لا يقال : انّه كيف يمكن أن تكون هناك أخبار مخالفة للبراهين العقلية ؟ . لأنّه يقال : يراد بتلك الأخبار : ما له ظاهر كذلك ، بل نشاهد في آيات القرآن
الوصائل إلى الرسائل — صفحة 61 | السيد محمد الحسيني الشيرازي